أول ما فتحت ، وفي تدريس الفقه بالمدرسة السابقية بعد موت ابن الملقن ، وقدّمه على غيره ممن نازع ، وتحول من ثمّ للسكن في قاعتها ، وزاد في الترقي وحسن الطلاقة والتلقي ، مع كثرة حاسديه ، والمتعرضين لجانبه وواديه ، وهو لا يلقاهم إلا بالبشر والطي للنشر ، إلى أن استقر به الأشرف قايتباي في مشيخة الدّرس المجاور للشافعي والنظر عليه عقب موت التقي الحصني بعد سعي جلّ الجماعة فيه بدون مسألة منه ، وألبسه لذلك جندة خضراء ، وتوجه للمقام ومعه القضاة الأربعة ما عدا الحنفي / لتوعكه ، وقاضي الشّام القطب الخيضري ، ومن شاء اللّه ، وبعض الأمراء ، ثم رجع إلى منزله ، وباشر الدرس والتكلّم على أوقافه ، واجتهد في عمارتها .
إلى أن قال : ثم أضاف إليه بعد ذلك نظر القرافة بأسرها .
إلى أن قال : والسّلطان في غضون ذلك يلهج بالتحدّث بولايته للقضاء مع علمه بعدم قبوله من الظّاهر خشقدم إلى أن أذعن بعد مجيء الزمّام وناظر الخاص وغيرهما ، فطلع معهم وما وجد بدّا من القبول وذلك وقت الزوال من يوم الثلاثاء ثالث رجب سنة ست وثمانين .
وقد صرف الولوي الأسيوطي في أول يوم منه حين التهنئة ، ورجع من شاء اللّه معه من الأمراء والقضاة والمباشرين والنّواب والطّلبة إلى الصّالحية على العادة ثم إلى منزله ، فباشر بعفة ونزاهة ، واستقر في أمانة الحكم بأحد فضلاء جماعته الجمال الصّاني الأزهري ، وفي النّقابة العلاء المحلي الحنفي واجتهد في عمارة الأوقاف لاستيلاء الخراب على أكثرها ثم ذكر نفور كثير من المستحقين عنه بسبب ما حدث له من قطع معلومهم .
إلى أن قال : وعلى كل حال فهو نهاية العنقود ، وحامل الرّاية التي إلى الخير فيما نرجو تقود ، رفع اللّه به وعنه كل مكروه ، وختم له بالخير . انتهى كلامه ملخصا . . .
أقول : هذا الشّيخ الإمام هو الخامس عشر ممن وقع ذكرهم في الأصل من
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 284
مساهمون: عمر الشماع الحلبي
ص٢٨٤