تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ولد في سابع عشر رجب سنة خمس وستين وسبعمائة ببغداد ، ونشأ بها على الخير والاشتغال بالعلوم على اختلاف فنونه إلى أن قرأ وأخذ عن الشمس الكرماني الشارح ، وأجاز له أن يروي عنه جميع ما صحّ عنده من تآليف له ولغيره ، ومنه شرحه على الصحيح المسمى « بالكواكب الدّراري » . وارتحل فسمع بحلب على الشّهاب ابن المرحّل ، وشرف الحرّاني ، وبدمشق على الزين بن رجب الحافظ وبالقاهرة عن العز بن الكويك ، والتنوخي والبلقيني وابن الملقن ، وسافر إلى الإسكندرية وإلى الحج ، ثم عاد فقطن القاهرة ، ولازم البلقيني وابن الملقّن إلى أن قال : إنه ولي القضاء بالقاهرة . قال : بل هو أول حنبلي ولي القضاء بها ، وكان إماما فقيها علّامة متقدّما في فنون خصوصا مذهبه فقد انفرد به ، كل ذلك مع كثرة التّواضع والأبهة والوقار والفقد لإحدى كريمتيه ، وسلوك طريق السّلف ، والمداومة على الأوراد والعبادة والتهجّد والصّيام وكثرة البكاء والخوف من اللّه تعالى ، والحرص على شهود الجماعات والاتّباع للسنة وإحياء ليلة من كل شهر في جماعة بتلاوة القرآن وإهدائه ذلك في صحيفة إمامه . وذكره العلاء ابن خطيب الناصرية فقال : / وهو صاحبي اجتمعت به مرارا بالقاهرة وحلب ، وتكلّمت معه ، وهو رجل فاضل عالم دين فقيه جيد ، انفرد برئاسة مذهب أحمد بالقاهرة . وقال التقي المقريزي « 1 » إنه لم يخلف بعده مثله ، قال : ولا أعلم فيه ما يعاب لكثرة نسكه ومتابعته للسنة إلا أنه ولي القضاء ، فاللّه يرضي عنه أخصامه . مات بعلة القولنج سنة أربع وأربعين وصلي عليه خارج باب النّصر ، تقدّم
هامش
( 1 ) لم أقع على ترجمة له في درر العقود الفريدة المطبوع .