محمد بن اللّبان ، وأسمع في صغره على علي ابن العز عمر حضورا جزء ابن عرفة ، وحدّث به وتصدّى للقراءات بمكة ، فانتفع به أهل الحجاز واليمن وكان بصيرا بالقراءات ، ديّنا ، خيّرا ، غاية في الزّهد في الدنيا ، ترك بدمشق أهله وماله وخيله وخدمه ، وساح في الأرض مع تلامذته وتلاوته بدمشق كل يوم نصف ختمة ، وجاور بمكة مدّة ، ودخل اليمن ، فأقام به عدّة سنين ، وقد ذكره ابن الجزري في « طبقات القراء » « 1 » وقال :
« صاحبنا أبو العباس [ الدمشقي ] « 2 » فاضل كامل مقرئ خيّر صالح ديّن ، أخذ السبع من شيخنا ابن اللبّان وابن السّلار « 3 » وجلس للإقراء بالجامع الأموي ، وانتفع به جماعة » وقال في موضع آخر :
« أخونا في اللّه العلّامة الخاشع الناسك الذي جمع بين العلم والعمل ، ونزع الدّنيا ، وأعرض عن الخلق حتى جاءه الأجل » .
وقال عمر بن حاتم العجلوني :
لم أر أحدا على طريقة السّلف في رفض الدنيا وراء ظهره مع إقبالها عليه مثله .
مات سنة اثنتين وعشرين بتعز . .
241 - أحمد « 4 » بن محمد بن نشوان ، الإمام العالم شهاب الدين أبو العباس الحوراني الدمشقي .
مولده سنة سبع وخمسين وسبعمائة ، قدم دمشق من بلده ، وقرأ القرآن ، ثم إنه أقرأ ولدي الشيخ شهاب الدّين الزّهري ، واشتغل في العلم معهما ، وبسببهما
هامش
( 1 ) يعني : « غاية النهاية في طبقات القراء » .
( 2 ) ما بين الحاصرتين استدركناه من « غاية النهاية » .
( 3 ) في الأصل : ( رسلان ) والتصويب من « غاية النهاية » .
( 4 ) انظر ترجمته في : الضوء اللامع : 2 / 210 ، وإنباء الغمر : 7 / 230 ، وطبقات -