اللطائف ان أم العباس بن مرداس هي الخنساء أخت صخر الشاعرة « 326 » المشهورة التي اجمعوا على أنها اشعر النساء ، وقد بينت أحوالها في « شرح شواهد مغني اللبيب » ، فانظر العرق كيف ينزع . ولد شهاب الدين هذا سنة ثمان أو تسع وتسعين وسبعمائة ، بالمنصورة . ورحل « 327 » إلى القاهرة سنة خمس وعشرين وثمانمائة ، [ 45 ] فبحث التنبيه على القاضي شرف الدين عيسى الاقفسهي ، والألفية على الشيخ شمس الدين الجندي ، وبحث عليه كتابه في النحو ، الزبدة والقطرة . وقال يمدحه لما فرغ من القراءة :
ثناؤك شمس الدين قد فاح نشره * لأنك لم تبرح فتى طيّب الأصل
أفاض علينا بحر علمك قطرة * بها زال عن البابنا ظمأ الجهل
واخذ النحو أيضا عن الشيخ شمس الدين القرشي شيخ الشيخونية . ثم تحوّل حنبليا لأجل وظيفة بالشيخونية . وسمع على الزركشي وغيره . وجمع ديوانه في مجلد ضخم . مات في سنة سبع وثمانين وثمانمائة
قال يمدح النبي صلى الله عليه وسلم :
اذكت بروق الحمى في مهجتي لهبا * فأنشأت مقلتي من جفنها سحبا
يا نازلين بقلبي طاب منزلكم * ويا عريب الحمى حيّيتم عربا
جزتم على البان فاهتزّت معاطفه * وأرخت الدوح من أغصانها عذبا
عجبت كيف سكنتم من محبّكم * قلبا خفوقا من الأشواق مضطربا
وارحمتاه لعين كلما هجعت * القت كراها بكف السّهد منتهبا
في كل يوم أنادي رسم ربعكم * يا ربع ليلى لقد هيّجت لي طربا
لا واخذ الله أحبابي بما فعلوا * من الصدود ولا قلبي بما كسبا
ردوا المنام على عين بكم فجعت * حتى تكون « 328 » إلى رؤياكم سببا
لما ذكرت فما قبلت لؤلؤة * أجريت دمعي على عيش لنا ذهبا
قد كلّ صارم عزمي عن سلوّكم * لمّا سمعت حديثا عنكم ونبا
هامش
( 326 ) « الشاعر » - ليدن
( 327 ) « ودخل » - ليدن
( 328 ) « يكون » - ليدن