تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم العقيان في أعيان الأعيان — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وإذا عكس هذا القبيح صار مع المليحة مليحا . لا يتأوّه إذا جلده سلخ ، وكم له في الأطعمة من مزيّة لا يسمن ولا يغني من جوع إذا أكل بعد ما طبخ . دم طاهر ليس بطحال ولا كبد ، جامد مذاب أحبب به من ذائب وجمد . تركيّ اسود ، وهو لعمري شيء لم يعهد . كم أوذي وصبر على الأذى ، واستعمل في الماكل والمشرب وربما كان أسوأ من القذى . إذا ورد الماء وهو يروي عن الصفيّ غادره يروي عن ابن المنذر « 317 » ، ويشرب من لطافته كما قالوا في الماء العكر . مذكور في كتاب الله العزيز ، ويكفيه مثل ذلك في التبريز . يصحب النافر والآنس ، وهو خاتم الرحيق وفيه فليتنافس المتنافس . لا ينكر شمّه ويراه المزكوم والأعشى ، ومتى ناقشه الدرّ وقرأ للونه سورة « والضحى « 318 » » تلى هو للونه
« وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى »
« 319 » . بل هو بالفضيلة اخصّ ، حيث جاء اسمه في الكتاب والسنّة بالنصّ . اسود تهواه البيض « 320 » ، وربما حملت المليحة منه بعد ما تحيض . إذا شقّ ثوبه وتناثر أعظم به من ساقط لكل لاقط ، وهو المنفرد المسجون إذا أفلت وخالط كان الطف مخالط . [ 44 ] ذكيّ لم يزل عند أهل الذكاء محفوظا ، اسود الجلدة ما برح عند بيض الوجوه محظوظا . ذكره بالجميل شائع ، ويدور عليه الفهر الدوران المتتابع ، والجميل مع ذلك منه ضائع . يمدحه الأدباء والبلغا ، وقد سوّد من الله عند « 321 » من طغا وبغى . كثير الانصاف ، لعدم ميله إلى الخلاف . تراه كبعض النسا يهوى السحاق ، ويألفه ذوو « 322 » الغنى كيف لا وصوته ناش عن إسحاق ، إذا حبسته ألف حبسك ، وان مسّيته مسّك . فأكرم بك كتاب ختامه مسك ، وأعظم برسالة جزالة بلاغتها يا فكري الفاتر تؤسك « 323 » . اي والله
هامش
( 317 ) « المنكدر » - ليدن ( 318 ) « سورة الضحى » - ليدن . « القرآن » 93 : 1 ( 319 ) « القرآن » 92 : 1 ( 320 ) « يهوا والبيض » - ليدن ( 321 ) « الله حتى عند » - ليدن ( 322 ) « ذووا » في الأصل ( 323 ) « توبسك » في الأصل وفي ليدن