اليانعة ، وليطلع في ليل معمّاها كواكب فكرته اللامعة . وليسمح بجوابه ، لنهتدي بضوء صوابه . فهو قطب دائرة الآداب ، وشمس فلك اولي الألباب .
فرد جمع محاسن الأدبا ، من مضى منهم ومن ولي
تجمّعوا في فتى العليا ولا عجب * ان يجمع الله كل الخلق في رجل
لا بدع ان فقتهم بمزيد الفضل واحراز المعالي :
« فان تفق الأنام وأنت منهم * فان المسك بعض دم الغزال » « 312 »
والله اسال ان يعامل المخدوم بجميل الفضل والمنة ، ولا يحرمنا وايّاه عرف الجنة
فأجاب :
الحمد لله القريب المجيب
تمسّك بأذيال الهوى واخلع الحيا * وخلّ سبيل الناسكين وان جلّوا
اهّلني مولاي حفظه الله تعالى للسوآل عن طيب ما هو أطيب من مرسله ثنا وذكا ، ومن له ان يكون مثل سيدي ذكا . أسعده الله وقرّبه ، ونعمّه وطيّبه ، وإذ ذكرني بهذا السوآل فكما قالوا : ذكرته الروائح الطيّبه . نعم هو مرئيّ محجّب « 313 » ، بسيط مركّب ، معلّق مسبّب ، بغيض محبّب « 314 » ، مجموع مرتّب ، منثور مقلّب . يخرج من حيّ وهو كالميّت ، ويذيع الاسرار وليس بصيّت . يغشى سرّ نفسه وينثته نثّبا ، وليس بحيوان بل هو « 315 » متولّد من ذكر وأنثى . يسكر من ريحه وليس على مستعمله حرج ، وكم له في طيّ نشره من أرج . ترغب أربابه عنه مع احتياجها وتطرحه في البراري استرواحا ، فإذا صار إلى الأملياء عادت به شحاحا .
ثلاثي الحروف ، فان طرح ثلثه كان الباقي شيئا في التدارك « 316 » قبيحا ،
هامش
( 312 ) للمتنبي . ولقد رتب ناسخ مخطوطة ليدن الجمل السابقة لهذا البيت وأولها « فرد جمع » على شكل ابيات شعرية ثلاثة
( 313 ) « نعم مروي معجب » - ليدن
( 314 ) « مبغض مجيب » - ليدن
( 315 ) « نعه ويثنه ثناء وليس بحيوان وهو » - ليدن
( 316 ) « القذال » - ليدن