« 307 » . وليصفح سيدي عما خطر لعبده ، من خطر التهجّم على انشاء سؤاله وقصده . فقد مدّ لي المخدوم جسر التجسّر ، ومهّد لي طريقا يوجب التقدم من غير تأخر
فأقول بلسان التأدب والاجلال ، متمسكا بأذيال الاذلال ، ما قولك ايّدك الله في شخص طاب مخبره ، وحمد اثره ، ان صحبته جمّلك وظرّفك ، وان جهلت مقامه دلّك عليه وعرّفك ، وان تمسكت به تعلق بك ، وان احتملته منحك غاية اربك . وان اهنته أكرمك ، وان طرحته تبعك والتزمك .
لا يملّ معه اللبث ، على ما في جنسه من الخبث . حرم العقل وأعطي الذكا ، ومع استتاره تراه متهتكا . طالما الف النفار ، واستوطن القفار .
لا يوحشه فراق معهد ولا ربع ، بل شانه الانفصال عن الوطن بالطبع . ان فارق وطنه في حياة أهله كان كالانسان في الطهارة ، والا فقد أشبه ميتة الفارة . كم فضح سارقا بل سارقه ، وأبى انزال الماء الا بالمساحقه . ان حفظته ضاع ، وان كتمت سره ذاع . يستدل على سماته الصالحة ، بهبوب نسماته « 308 » الغادية الرائحة . وربما استدلّ على مراسه ، بتصاعد أنفاسه .
يهدي لمحبه رياح قربه فيستريح ، فهو لعمري قانع منه بالريح . كأنه من ثنائك سرق ، أو من اخلاقك « 309 » خلق . تمنح خلائقه للنديم ، وتهجره فيراسلك « 310 » مع النسيم . يقنع منه الصديق في صدق الصّحبه ، ولو بوزن حبّه . يحبس فلا يوجد لاطلاقه دوا ، غير تعلقه بأذيال الهوى .
سرّه جهر ، ونومه سهر . ينفي الخبث ، ولا يحتمل العبث . لا تعيبه غبرة لونه ، ولا حلكة جونه . بينما يرى كالليل إذا عسعس ، تراه كالصبح إذا تنفّس . يلتفّ في الأثواب فلو انها عدد العشر ، لأظهر فيها بديع اللفّ والنشر . طابت شيمته ، وغلت قيمته . صحبه النبيّ واحبّه ، وكفاه من الشرف هذه الرتبة . فليجمع [ 43 ] سيدي بنظره « 311 » شمل هذه الفقر
هامش
( 307 ) « موقعة » - ليدن
( 308 ) « بسماته » - ليدن
( 309 ) « خلايقك » - ليدن
( 310 ) هكذا في ليدن . « فيراسك » في الأصل
( 311 ) « منظره » - ليدن