تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم العقيان في أعيان الأعيان — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
من دلائل النبوّة ، وعلامة من الملوك على عدم الغدر وصحة الفتوّة . كم نال به خائف الأمان ، وكم صرّح « 302 » باسمه في التسليم بعد الاذان . يحتوي على ما في أيدي الملوك ، وتراه مملوكا كالصعلوك « 303 » . يدور على ملء جوفه ويجول ، ونزيله « 304 » معه في الفارغ المشغول . هذا ولم يشك مع خلوّ جوفه سغبا ، ولا يبدي عند دورانه تعبا . لكن يحمي ويغور ، قبل ان يجري ويدور . يذوب جسمه ويحترق ، ثم يلتئم فلا يفترق . لم يسع جوفه مشربا ولا ماكلا ، على أنه لو دخل فيه البحر ما امتلا ، حتى وقع في جمع تكسر ولم يسلم ، مع أنه يصل إلى حالة النزع ولا يألم . لا يحسن السباحة ، ولا يجد حظا من الراحة . لو كف البحر أصابع زيادته وبقي ولو إصبعا ، لكان منه منحدر متقلعا . وربما زاد في قيمة قدره ، بحدبة تطلع في ظهره . طالما ظلّ به صاحبه عابثا ، وحلف الجاهل به في رمضان حانثا . [ 42 ] ان صحّفته كان تركيّا ، وان حذفت نصفه كان طيرا بهيا . وان بدّلت أول حروفه بذل وسخا « 305 » ، أو عكسته دل على التآخي لا الاخا . لم يعص مولاه طرفة عين قولا ولا عملا ، على أنه ربما نسب اليه التكبر والخيلا ، ووقع في الاسراف على نفسه باستعمال الطلا . فأجبت بحسب الامكان ، مع تسوّر الغم على « 306 » حصن الفكر وختم الهم على حاصل الجنان . فلينظر المخدوم حفظه الله تعالى بعين الرضا لهذا السجع فقد هذر ، ولا يزيف سبك هذه الفقر . فإنها سليمة من حسن الصياغة ، مستخلصة من الفصاحة والبلاغة . ادام الله تعالى علينا جود سحائب فكرته المزرى بالندا المرويّ عن حاتم ، وجعله في حمى السيد الكامل الفاتح الخاتم . وقد آن ان ننزع ما تنازعناه من أيدينا ونطلقه ، والا فقد صار معنا في بوتقه
هامش
( 302 ) « مدح » - ليدن ( 303 ) « لصعلوك » - ليدن ( 304 ) « ويزيله » - ليدن ( 305 ) « حروفه يدل إلى السخا » - ليدن ( 306 ) « عن » - ليدن
نظم العقيان في أعيان الأعيان — صفحة 73 | جلال الدين السيوطي / فيليپ خورى