له حال ، فصاح : يا سلطان العالم لا سلطانك يبقى ولا تلبيس الرازي يبقى .
قال « 1 » : وأظهر الإمام في تفسيره أن تسبيح الجمادات والبهائم بلسان الحال لا بلسان المقال ، واحتجّ بما لم ينهض عندنا ، والأرجح أنها تسبّح بلسان المقال لأنّه لا استحالة فيه ، ويدلّ له كثير من النقول . انتهى .
وقال ابن مكتوم : كتاب المحرّر في النحو للإمام كلامه فيه موافق لكلام النحويين ، وغير جار على اصطلاحاتهم في هذا الفنّ . وله في تفسيره مواضع منقودة نبّه عليها العلماء .
قال ابن مكتوم في تذكرته : أنبأنا شيخنا أبو عبد الله المصريّ عن شيخه الحافظ أبي الحسين القرشيّ ، أنشدنا الأديب البارع أبو المحاسن محمد بن نصر الله بن الحسين بن عنين بن غالب الأنصاريّ الدمشقيّ بها سنة سبع وعشرين وستمائة من لفظه ، قال : كنت يوما بهراة جالسا عند الإمام فخر الدين الرازيّ ، وهو يلقي الدرس ، فإذا بحمامة يتبعها جارح قد أقبلت ، فسقطت في حجره ، فقلت في ذلك بديهة « 2 » :
يا ابن الكرام المطعمين إذا شتوا * في كلّ مسغبة وثلج خاشف
العاصمين إذا النفوس تطيّرت * بين الصوارم والوشيح الراعف
من نبّأ الورقاء أنّ محلكم * حرم وأنّك ملجأ للخائف
وفدت عليك وقد تدانى حتفها * فحبوتها ببقائها المستأنف
جاءت سليمان الزمان بشكوها * والموت يلمع من جناحي خاطف
حرم لواه القوت حتى ظلّه * بإزائه يجري بقلب راجف
قال : وأنبأنا أبو عبد الله المصريّ عن شيخه الحافظ أبي الحسين القرشيّ ، قال :
أنشدنا الأديب أبو عبد الله محمد بن أبي يعلى محمد الهرويّ ، قال : أنشدنا أبي وكان قد دخل إلى الفخر الرازيّ ، فعتب عليه لانقطاعه عنه ، فارتجل معتذرا :
هامش
( 1 ) راجع تفصيل المسألة عند السبكي في طبقات الشافعية الكبرى : 8 / 94 - 95 .
( 2 ) ديوان ابن عنين : 95 .