صحبة سلطان خوارزم ، تفحّص عن حالي غير مرّة ، وكان يحسب أنّي مقيم هناك ، ويحبّ أن يكون بيننا تلاق . وصنّف أيضا في تفسير القرآن وفي أصول الفقه والنحو وغيرها ، وطوّل كتابه في التفسير وأكثر فيه من كلّ فنّ ، وكان قد طالع حين دخل الرّيّ من تفسير والدي رحمه الله مجلّدات ، ورأيت كتابا كتبه بعد ما رجع إلى خراسان إلى الإمام محمد بن أبي سعد الوزان رحمه الله ، سأله فيه أن يكتب له تفسير قوله تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
[ سورة النساء الآية : 59 ] من كتاب والدي وينفده إليه ليورد منه ما شاء في مجموعه ، وكتب في آخر سورة يوسف عليه السلام من تفسيره الكبير لنفسه في مرثية ولده محمد ، وذكر أنّه فرغ من تفسير السورة في شعبان سنة إحدى وستمائة :
فلو كانت الأقدار منقادة لنا * فديناك من حمّاك بالروح والجسم
ولو كانت الأملاك تأخذ رشوة * خضعنا لها بالرقّ في الحكم والاسم
سأبكي عليك العمر بالدم دائما * ولم أنحرف عن ذاك في الكيف والكمّ
سلام على قبر دفنت بقربه * وأتحفك الرحمن بالنعم العمّ
وقد همّ قلبي جعل جفني مدفنا * لجسمك إلا أنّه أبدا يهمي
حياتي وموتي واجد بعد بعدكم * بل الموت أولى من مداومة الغمّ
توفي بهراة يوم عيد الفطر على ما حكي سنة ستّ وستمائة .
وقال أبو المحاسن محمد بن نصر بن عنين الشاعر يمدح الإمام فخر الدين وسيّرها إليه من نيسابور « 1 » :
ريح الشمال عساك أن تتحمّلي * خدمي إلى الصدر التمام الأفضل
وقفي بواديه المقدس وانظري * نور الهدى متألّقا لا يأتلي
من دوحة فخريّة عمرية * طابت مغارس مجدها المتأثّل
مكيّة الأنساب زاك أصلها * وفروعها فوق السماك الأعزل
هامش
( 1 ) ديوان ابن عنين : 53 - 55 .