وسئمت ما قد كنت أطلب قربه * ومللت طول مكائد الأقران
ما تمّ ستّون الحياة لتفنى * عاينته في موقف البطلان
إنّي أرى الدنيا مقام متاعب * ومصائب موصولة الدوران
وأرى سعادة أهلها كالماء في * السيلان أو كالثلج في الذوبان
ورأيت أرباب الضلال تعاونوا * في الإثم والتلبيس والعدوان
وعهدت جمهور الخلائق كثّروا * نقض العهود ونكثة الأيمان
فطفقت أطلب سلوة في خلوة * مع كثرة الإمعان في الأعوان
فعجزت عن وجدانها حتى بدا * أن لا سبيل إذن إلى الوجدان
أتحفت سلطان الورى بقصيدة * عربى على الياقوت والمرجان
سلطان أرض الله يأمر شربي * قهّار أهل الزيغ والطغيان
لا زال ظلّ جلاله متمددا * أبدا مع التمكين والإمكان
وكلامنا في الدين أصبح واضحا * يبيضّ مثل السمن في اللمعان
يا ربّ إني كيف أقدر قدركم * مع أنني في عنصر الإنسان
لكنني ألزمت مثلي مدحكم * في كلّ ما يسمو إليه لساني
إن كان حقا كان من توفيقكم * أو كان مختلا فمن شيطاني
وله في الثناء على الله تعالى ، أنشده ابن الشعّار وياقوت « 1 » أيضا :
تتمة أبواب السعادة للخلق * بذكر جلال الواحد الأحد الحقّ
مدبّر كلّ الممكنات بأسرها * ومبدعها بالعدل والقصد والصدق
تعالى عن الأذهان سلطان عزّه * وجلّت معانيه عن التحت والفوق
رجاء جميع الخلق في جود جوده * ورهبتهم من قهره إلا من الخرق
فمن كان في عرفانه كان في الهدى * ومن كان في عصيانه كان في المحق
هامش
( 1 ) لم ترد هذه القصيدة في معجم الأدباء .