ولا أرمق الدنيا بعين كراهة * ولا أتوقى سوءها واختلالها
وذاك لأني عارف بفنائها * ومستيقن ترحالها وانحلالها
أروم أمورا يصغر الدهر عندها * ويستعظم الأفلاك طرا وصالها
وقال ابن مكتوم : أنشدنا الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطيّ ، قال : أنشدنا أبو الفضائل محمد بن الحسين الأرمويّ المنعوت بالتاج :
نهاية إقدام العقول عقال * وأكثر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا * وحاصل دنيانا ردى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
وكم قد رأينا من رجال ودولة * فبادوا جميعا مسرعين وزالوا
وكم من جبال قد علت شرفاتها * وعال فزالت والجبال جبال
وله :
أرواحنا ليس تدري أين مذهبها * وفي التراب توارى هذه الجثث
كون يرى وفساد جاء يتبعه * والله يعلم ما في خلقه عبث
وقال الإمام الرافعيّ في تاريخ قزوين : محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن أبو عبد الله الخطيب المكيّ ثم الرازيّ صاحب اليد الطولى في أصول الكلام وعلوم الأوائل وافر التصرّف والتصنيف والاعتراض على الحكماء والمتكلمين ، انتشرت مؤلفاته في البلاد ، واعترف أهل العصر له بالتبريز والتقدّم في الفنون ، واشتهر فضله حتى أسرف في ثنائه مسرفون ، وكان أبوه خطيبا بالرّيّ متكلّما فصيحا ، وورد هو قزوين في أول شبابه ، وتكلّم في مجلس النظر ، وأتذكّر أني حضرت ذلك المجلس على سبيل النظارة وأنا صغير ، ثم سافر إلى خراسان وخوارزم وما وراء النهر ، ووجد عند كبرائها وسلاطينها الرفعة والجاه التامّ ، وكثرت تلاميذته وأصحابه ، ولم ألقه بعد أن فارق قزوين .
وأخبرني الإمام محمد بن أبي سعد الوزان رحمه الله أنّه حين دخل الرّيّ في