وأذكيت فكري بعد ما كان خامدا * وقيدت شعري بعد ما ندّ شارده
جعلت ختاما فيه ذكرك إنّه * هو المسك بل أغلى وإن عزّ ناشده
وقال أبو حيّان يمدح الإمام الشافعيّ رضي الله عنه « 1 » :
غذيت بعلم النحو إذ درّ لي ثديا * فجسمي به ينمى وروحي به تحيا
وقد طال تضرابي لزيد وعمره * وما اقترفا ذنبا ولا تبعا غيّا
وما نلت من ضربيهما غير شهرة * بفنّ وما يجدي اشتهاري به شيا
ألا إنّ علم النحو قد باد أهله * فما أن ترى في الحيّ من بعدهم حيّا
سأتركه ترك الغزال لطلّه * وأتبعه هجرا وأوسعه نأيا
وأسمو إلى الفقه المبارك إنّه * ليرضيك في الأخرى ويحظيك في الدنيا
هل الفقه إلا أصل دين محمد * فجرّد له عزما وجدّد له سعيا
وكن تابعا للشافعيّ وسالكا * طريقته تبلغ به الغاية القصيا
ألا بابن إدريس قد اتضح الهدى * فكم غامض أبدى وكم دارس أحيا
سمي الرسول المصطفى وابن عمّه * فناهيك مجدا قد سما الرتبة العليا
هو استنبط الفنّ الأصوليّ فاكتسى * به الفقه من ديباج إنشائه وشيا
فقسّم ألفاظ اللسان لظاهر * ونصّ وتأويل لما فهمه أعيا
وفصّل إجمالا وقيّد مطلقا * وخصّ عموما بالشروط وبالثنيا
وبالوصف والغايات والعقل خمسة * وباليد لين وانتحى الأمر والنهيا
بفعل وترك جازمين فإن يكن * دليل لغير الجزم وافقه رعيا
وما كان في موضوعه حقيقة * وما لا مجاز ذو ابتعاد وذو دنيا
فقالوا تريد حلّ في رأسي أغصن * وحمرة خد قد حمى الشفة اللميا
له النثر والنظم الذي سار ذكره * فلا لحن فيه ينتحيه ولا عيّا
هامش
( 1 ) ديوان أبي حيان : 484 - 485 والقصيدة فيه غير كاملة ، ولم يرد منها إلا الأبيات الأحد عشر الأولى في تكملة الديوان .