جواهركم حلّت نفوسا نفيسة * فحلّت بها صدرا وجلّت بها قدرا
هل الدين إلا ما روته أكابر * لنا نقلوا الأخبار عن طيب خبرا
وأدوا أحاديث الرسول مصونة * عن الزيف والتحريف فاستوجبوا الشكرا
وإنّ البخاريّ الإمام لجامع * بجامعه منها اليواقيت والدّرّا
على مفرق الإسلام تاج مرصّع * أضاء به شمسا ونار به بدرا
وبحر علوم بلفظ الدرّ لا الحصى * فأنفس بها درّا وأعظم به بحرا
تصانيفه نور ونور لناظر * فقد أطلعت « 1 » زهرا وقد أينعت زهرا
نحا سنة المختار ينظم شتّها * يلخصها جمعا ويخلصها سبرا
وكم بذل النفس المصونة جاهدا * فجاز بها بحرا وحاز بها أجرا
فطورا عراقيّا وطورا شاميا « 2 » * وطورا حجازيّا وطورا أتى مصرا
إلى أن حوى منها الصحيح صحيحه * فوافى كتابا قد غدا الآية الكبرى
كتاب له من شرع أحمد شرعة * مطهرة تعلو السماكين والنّسرا
وقال أيضا « 3 » :
وزهدني في جمعي المال أنّه * إذا ما انتهى عند الغني فارق العمرا
فلا روحه يوما أراح من العنا * ولم يكتسب حمدا ولم يدخر أجرا
قال القاضي تاج الدين بن السبكيّ في الطبقات الكبرى : قال شيخنا أبو حيّان في الارتشاف « 4 » : ركّب أبو العباس بن شريح ما دخلت عليه ( لو ) تركيبا غير عربيّ ، فقال :
ولو كلّما كلب عوى ملت نحوه * أجاوبه إنّ الكلاب كثير
هامش
( 1 ) في الديوان : أشرقت . انظر : 53 .
( 2 ) في المصدر نفسه : يمانيا . انظر : 54 .
( 3 ) المصدر نفسه : 452 .
( 4 ) الكلام في الارتشاف بمعناه تقديما وتأخيرا لا بنصّه . انظر : 4 / 1898 - 1904 .