وكان إمام العصر أحمد عالما * جلالته إذ كان يجهله يحيا
فقالت له لو كنت تعرف قدره * سعيت إلى تقبيل راحته سعيا
ويحيى وما يحيى وما ذو رواية * وما إن ليحيى ذكر علم به يحيا
سوى ثلب أقوام مضوا لسبيلهم * سيسأل عنها حين يسأل عن أشيا
وما ضرّ نور الشمس إذ كان ناظرا * إليه عيون لم تزل دهرها عميا
وكان الإمام الشافعيّ معظّما * إليه انتهت في عصره رتبة الفتيا
فما كان مفراحا بمال يصيبه * ولا أسيا حزنا لما فات من دنيا
ولا راقه حسن ولا شاقه هوى * إلى وجنة حمراء أو شفة لميا
ولكنّما حفظ الشريعة همه * وتوضيحه ما كان منها لهم خفيا
حكيم قريش في صميم نصابهم * صحيح انتساب لا ولاء ولا سبيا
ولما أتى مصر انبرى لإذائه * أناس طووا كشحا على بغضه طيّا
أتى ناقدا ما حصلوه وهادما * لما أصّلوا إذ كان بنيانهم وهيا
فدسّوا إليه عندما انفردوا به * شقيّا لهم مثل الإله له يديا
فشجّ بمفتاح الحديد جبينه * وراح قتيلا لا بواء ولا نعيا
بلى قد نعاه العلم والدين والحجى * وترداد صوت في الدجى يسرد الوحيا
وكان شهيد الدار ثاني شهيدها * ومن أهل مصر كان قتلهما بغيا
سما روحه لما قضى نحبه ضحى * إلى العالم العلويّ يسري به سريا
إلى جنة يحيا بها عند ربّه * له رزقه فيها مع الشهدا الأحيا
فرعيا لعلم كان أتحفنا به * وسقيا لقبر ضمّ جثمانه سقيا
وقال أيضا يمدح البخاريّ « 1 » :
أسامع أخبار الرسول لك البشرى * لقد سدت في الدنيا وقد فزت في الأخرى
يشنّف أسماعا بعقد جواهر * تود الغواني لو تقلّده النحرا
هامش
( 1 ) ديوان أبي حيان : 452 - 454 .