قال الصلاح الصفديّ : أنشدني من لفظه العلامة أثير الدين أبو حيان قصيدته الداليّة التي ذكر فيها الخليل وسيبويه ، ومدحهما ، وأطنب في مدح سيبويه ، وذكر مسألته الزنبوريّة ، وما دار بينه وبين الكسائيّ ، وتعصّب أهل بغداد عليه ، وهي مائة وعشرة أبيات ، وهي هذه « 1 » :
هو العلم لا كالعلم شيء تراوده * لقد فاز باغيه وأنجح قاصده
وما فضل الإنسان إلا بعلمه * ولا امتاز إلا ثاقب الذهن واقده
وقد قصرت أعمارنا وعلومنا * يطول علينا حصرها ونكابده
وفي كلّها خير ولكنّ أصلها * هو النحو فاحذر من جهول يعانده
به يعرف القرآن والسّنّة التي * هما أصل دين الله ذو أنت عابده
وناهيك من علم عليّ مشيّد * مبانيه أعزز بالذي هو شائده
لقد حاز في الدنيا فخارا وسؤددا * أبو الأسود الديليّ خير سانده
هو استنبط العلم الذي جلّ قدره * وطاب به للعرب ذكر يعانده
وساد عطاء نجله وابن هرمز * ويحيى ونصر ثم ميمون ماهده
وعنبسة قد كان أبرع صحبه * فقد قلّدت جيد المعالي قلائده
وما زال هذا العلم تنميه سادة * جهابذة تبلي به وتعاضده
إلى أن أتى الدهر العقيم بواحد * من الأزد تنميه إليها فراهده
إمام الورى ذاك الخليل بن أحمد * أقرّ له بالسبق في العلم حاسده
وبالبصرة الغراء قد لاح فجره * فنارت أدانيه وضاءت أباعده
بأذكى الورى ذهنا وأصدق لهجة * إذا ظنّ أمرا قلت ها هو شاهده
وما [ أن ] يروّي بل جميع علومه * بدائه أعيت كلّ حبر يجالده
هامش
( 1 ) لم ترد هذه القصيدة في ديوانه ، وقد عثرنا عليها سابقا في كتاب الإحاطة ، ونوّهنا إليها ، ورجّحنا أنها رسالة فضل النّحو المذكورة في ثبت تصانيف أبي حيان . انظر : من تاريخ النحو العربي شعرا ، دالية أبي حيان الغرناطي ، مجلة تراث ، الإمارات العربيّة المتحدة ، ع 14 ، 2000 ، 28 - 30 .