يا بحر علم غدت بالثغر طافحة * أمواجه وهو طود بالحجى رأسي
لولا حلاك لأضحى المصر ذا عطل * وأربع من فنون العلم أدراسي
خذها إليك وسامح فكرة بليت * بكلّ قلب على أهل النّهى قاسي
وإن تحاور أبا حيان ذا مقة * تجد أخاك وما بالجوّ من باسي
وقال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر يمدح أبا حيان :
قد قلت لما أن سمعت مباحثا * في الذات قرّرها أجلّ مفيد
هذا أبو حيان قلت صدقتم * وبررتم هذا هو التوحيدي
وجاء أبو حيان يوما إلى بيت الشيخ صدر الدين بن الوكيل ، فلم يجده ، فكتب بالجبص على مصراع الباب أبو حيان ، فلما رأى ذلك ابن الوكيل ، قال :
قالوا أبو حيان غير مدافع * ملك النحاة فقلت بالإجماع
اسم الملوك على النقود وإنني * شاهدت كنيته على المصراع
وقال الصلاح الصفديّ يمدح أبا حيان :
لو كنت أملك من دهري جناحين * لطرت لكنّه فيكم جنى حيني
يا سادة نلت في مصر بهم شرفا * أرقى به شرفا تنأى عن العين
وإن جرى لسما كيوان ذكر علا * أحلني فضلهم فوق السماكين
وليس غير أثير الدين أمّله * فساد ما ساد لي حقا بلا مين
حبر ولو قلت إنّ الباء تبتها * من قبل صدّقك الأقوام في ذين
أحيا علوما أمات الدهر أكثرها * مذ جلّدت صارت ما بين دفين
يا واحد العصر ما قولي بمتهم * ولا أحاشي امرأ بين الفريقين
هذي العلوم بدت من سيبويه كما * قالوا وفيك انتهت يا ثاني اثنين
فدم لها وبودّي لو أكون فدا * لما ينالك في الأيام من شين
يا سيبويه الورى في الدهر لا عجب * إذا الخليل غدا يفديك بالعين