وإن نار بحث أضرمت بين معشر * غدونا بما تبديه نطفئ نارها
تجالد في يوم الجدال لحجّة * فتصلت من غمد الشفاه حسامها
إذا ما بدا في محفل البحث ضيغم * رأى عندما يشتدّ منه همامها
محاضرة تلهي العقول وإنّها * لتنشئ شرب الشّرب لطفا مدامها
إذا رضي الإعجاز عجزا مساير * ليركبها لم ترض إلا سنامها
فلا زلت تحيي للعلوم معالما * مدى الدهر رشفي من سواك اهتدامها
فلم يرسل الكتاب ، فكتب إليه مرة أخرى بأبيات أخرى ، فلم يرسله ، فنشأت بينهما وحشة أفضت إلى المقاطعة .
وكتب يحيى بن مكيّ الإسكندرانيّ النحويّ إلى الإمام أبي حيان :
ضيف ألمّ بنا من أبرع الناس * لا ناقض عهد أيامي ولا ناسي
عار من الكبر والإدناس ذو شرف * لكنّه من سرابيل العلا كاسي
وافى فوفّى على شطّ المزار بما * ينبيك عن طيب أعراق وأغراس
لم يفنه طول بعد العهد عن مقتي * ولا ودادي ولا أنساه إيناسي
لقد تعرّف لي لما تنكّر لي * صرف الزمان لشيب حلّ في رأسي
حتى توهّمت أيام الصبا رجعت * ووجه جدّي طلقا غير عباسي
أهدى إليّ من النظم البديع ومن * نثاره جوهر ما مسّ بالماس
ومن غريب أفانين الفضائل ما * ظننت أنّ سناه ضوء مقباس
تميل من طرب أعطاف سامعه * كأنّه للطلا من سمعه حاسي
حيّا فأحيا أبو حيّان من أملي * ما كنت من قربه مني على ياس
وبلّ فرط أوامي من لقاه بما * لولاه ما خمدت نيران أنفاسي
وكم هممت بطي البيد منفردا * شوقا إليه بعزم غير نوّاس
فالآن أسعفني دهري برؤيته * وشدّ من بعد نقص الحظّ أمراسي