وما ألغيت منك اللغات فقد تحدّ * ث أليست حوشي ينير ظلامها
أتنيت لأصحاب البيان بوارقا * أيّان قضى تحيا وما هو سامها
قوفت القوافي والعروض تعرضت * فأغربت إذا أعربت منها انعجامها
إلى شافع أرسلت نظمي شافعا * فكنت كمن أهدى لسحب سجامها
ومن نحن إلا أسهم هو رأسها * وما نحن إلا أعضب هو سامها
وإن زعموا أنّ السهام مصيبة * فما بمصيب غير من قد أقامها
فكتب إليه ناصر الدين شافع المذكور ، قال ابن مكتوم : وأنشدنيها أيضا :
فضضت عن العذب النمير ختامها * وفتّحت عن زهر الرياض كمامها
وبادرتها باللثم رفعا لقدرها * وإنّي أرى حقا عليّ التثامها
وراق لسمعي لفظها حين شافهت * فلله ما أجلى وأحلى كلامها
تنسمت منها نسمة أدبية * فأنعشت لما أن غذيت انتسامها
وشاهدت منها صورة عربيّة * فتنت بها لما أمطت لثامها
أتتني أثير الدين منك قصيدة * أتاني نذير العجز منها أمامها
وها أنا قد جاوبت عنها بديهة * مع العلم أني لا أقوم مقامها
ومن ذا يجاري في القريض مبرزا * إذا اصطفّت الأبطال كان إمامها
تمر على الأكباد أبيات كالذي * تعبت بها نحوي فتشقى أوامها
وتجتاز بالأسماع منها بدائع * فتبري من القلب العيي سقامها
وبادهتنا في نظمه فشدهتنا * فلم نستطع تأليفها وانتظامها
طربت وقد شاهدت حسن ابتلاعها * وهمت بها لما رأيت انسجامها
تضوّع منها نشرها حين فاجأت * ولم يغن ظبي رام منه اكتناهها
رويت لنا السحر الحلال ولم يكن * لترضى من الأقوال زهدا حرامها
سلكت أبا حيّان طرق فضائل * يعزّ علينا أن نروم اقتحامها
إذا أظلمت يوما علينا قضية * فمن ذهنك الوقّاد نمحو ظلامها