فدونكها بكرا بخاتم ربّها * مبرّأة من كل أمر معوّق
ولا تعد أن تفتض عذرتها فإن * حلا ذوقها فاستبق أو لا فطلّق
وإن يأتك الخلّ القديم بخلّة * فما سدّها صعب على صفح مشقق
وما كنت ممن يبتغي منك غير ما * عهدت من الودّ الذي كنت ألتقي
فجد لي به فما زلت فاعلا * ليصبح مرفوعا على كلّ مفرق
وتمسي مستثنى من الناس كلّهم * بما حزت من شكر وأجر محقّق
نصبت على التمييز والحال هذه * بخفض جهول جامد الطبع أحمق
يزيد على فرط الحشا منك خلّة * يصرّفها بين الرضى والتملّق
وربّتما أبدى غنى عنك وهو إن * تأملته ألفيته جلّ مملق
ينفّق لكن بالنفاق بضاعة * على زعمه من نافق الناس ينفق
يرفّع رأسا بين أبناء نوعه * فإن ير أرباب الرياسة يطرق
وما كنت من يخفى عليك خداع من * يريك جديد الغدر ليس بمخلق
ولكن تزيد صفحة الصفح مغضيا * فيفتح بالإغضاء لا عن تحقق
بقيت على رغم العداة أخا علا * ولا عاش من يشنأ علاك ولا بقي
وفي تذكرة ابن مكتوم ومن خطّه نقلت ، قال : أنشدني شيخنا الأستاذ أبو حيّان لنفسه « 1 » ، وكتب بها إلى القاضي الأديب البارع أمير الدين شافع بن علي يستدعي منه كتاب الترشيح في النحو لخطّاب المارديّ :
أيا من حوى الآداب طرّا ونالها * وحاز المعالي قدّها وتوامها
علوم لسان العرب مولاي سنة * إلى ذهنك الوقّاد ألقت زمامها
لأقبلت النحو تقرئ كتبه * فأصبحت فينا شيخها وإمامها
وأبديت من علم البديع بدائعا * يحسّن منها نثرها ونظامها
هامش
( 1 ) لم ترد القصيدة في ديوانه .