فهل لك في ورقاء تسجع في الضحى * على فنن لدن المهزّة مورق
وما لجرير أن يجيء بمثل ما * أتى نائم نظما ولا للفرزدق
وما العرب العرباء أولى بما حوى * من الفضل لولا سبقهم غير سبّق
جرى سيبويه والخليل بن أحمد * إلى غاية تنأى على كلّ مغلق
وفاتهما عفوا إلى ذلك المدى * وما لحقا سعيا ومن سيع يلحق
عنى بمعاني الأولين فصاغها * صياغة ندب بالصواب منطّق
ورصّعها من لفظه بجواهر * فجاءت كما شاءت بأحسن رونق
ووفى كتاب الله بالعدل فيه * وصدّقه والعزّ عزّ مصدّق
وتابع في حكمي كتاب وسنة * وأخلق به أن تابع الحقّ أخلق
وقد كان لفظ النحو فظّا فحلّه * إلى أن غدا نطقا كماء مرقرق
عبارته تجلو براعته التي * تجلّ لذي الطبع السليم المدقّق
يشقّ على الأيّام إتيانها بما * أتانا به ضمن الكلام المشقّق
معالي معان كالنجوم سوافرا * فلا حيرة تخشى ولا حائل بقي
بيان هو السحر الحلال ومثله * حرام على الفدم الكثير التشدّق
أتانا به طبعا بغير تكلّف * فلا ما يضاهيه من الهمّ لقي
ولا غرو أن شقّ العصا عندما عصى * عليه ومن ناوأ سعيدا فقد شقي
أتى بفصيح فيه أسّ كفاية * لمن كان ذا ذهن ذكيّ مروّق
فإيضاحه لم يعتبر نصّ فصّه * لتكملة أنّى ولا نقص ملتقي
وكم جمل أضحى المفصّل دونها * ومن دونه العقيان والجوهر النقي
فمن يأته مستفتحا باب فضله * يجد بابه عن مثله غير مغلق
ومن يك ذا قلب بكيّ قليبه * يسله يسل كالعارض المتدفّق
ولا شكّ أن العلم بحر ومن يخض * بلا خبرة بحرا مع الحبر يغرق
تفقّه لتدري أنّه ذو دراية * وتعلم أن الفقه غير التفيهق
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب — صفحة 246
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٢٤٦