أودى الزمان بهم وكان لعزّهم * والبأس حادثه يذلّ ويخضع
وغدا جلال الدين جامع فخرهم * بمناقب هي للمفاخر مجمع
يحمي علاهم من بنيه بعصبة * مرآهم مستحسن والمسمع
فكأنّه وكأنهم من حوله * شمس تحفّ بها بدور طلّع
يا أوحدا هو بالفضائل أمّة * لله سرّ في جلالك مودع
جمّعت أشتات العلى بمكارم * لولاك أوشك شملها يتصدّع
فغدا بجدّك حاسد لك قاصر * عمّا حويت من الفخار ومدقع
حيران يجهد خاف عزمك نفسه * جهلا ويتعب من لسيرك يتبع
يبغي منالك في العلاء وجاهل * من كان في نيل الكواكب يطمع
يا من فناء نواله لعفاته * رحب على ضيق الزمان موسع
يا من لنا والعام جدب مسنت * من جوده مرعى خصيب ممرع
ولنا إذا شحّ السحاب بمائه * في ساحتيه من المواهب مكرع
إني قصدتك بالقريض وخاطري * وجلان يرجو العفو منك ويجزع
وقرعت باب جنابك العالي وما * أنا من تراه لكلّ باب يقرع
ورأيت فيك مواضعا لمحامدي * وسواك ما فيه لحمدي موضع
فعسى أنال الأمن عندك والمنى * فحماك للفزع المروّع مفزع
فازرع جميلا سوف تحصده فما * خاب امرؤ للبرّ عندي يزرع
كم ذا أطاول قاصرين عن النهى * متشاعرين وهم سوام رتّع
من كلّ قدم لو يكون ثنيّة * للعمر كان ثنية ما تطلع
هو في جهالته بطين في الورى * مع أنّه من كلّ علم أنزع
ما زال يخطئ في المقال ويدّعي * فيه الصواب وكلّ يوم يصفع
حتى لقد لزم السكوت لسانه * لما تكلّم ليته والأخدع
أو أحمق لو أنّه شمس لما * كانت أشعتها علينا تطلع
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب — صفحة 99
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٩٩