وقال ابن نباتة أيضا يرثيه :
كلّ حيّ قاض عليه زواله * وإلى هذه السبيل مآله
يا جلالا عن الزمان تقضّى * عزّ ربّ قضى وجلّ جلاله
ما اقتضى حظنا بقاءك فينا * واحدا تشمل الأنام ظلاله
هاديا للندى وللعلم ترجى * كلّ يوم أقواله وفعاله
أين ذاك الغمام يدنو إلى النا * س ندى كفه ويعلو مناله
أين أحكامه وأين علاه * أين أقلامه وأين نواله
قف بقبر الامام يا نادب الفض * ل وخلّ البكاء تهمي سجاله
وانثر الدمع حول مثواه نثرا * مثل ما ينثر الكلام ارتجاله
ودع الشعر كان للشعر وقت * بنداه وقد تغير حاله
وسلا الصبّ واستراح المعنّى * لا صباباته ولا عذّاله
أقفرت ساحة العلى فبيوت الش * عر من بعد بعده أطلاله
آه للطالبين علما ورفدا * بعد ما غاض عزمه واحتفاله
طالب العلم فيه للنحو نوح * لا تسل عنه كيف أصبح حاله
طالب الجود مات من كان في الج * ود تباري يمنى يديه شماله
طالب العلم مطلقا خلّ عنه * قيد العلم حزنه وكلاله
مات من كان ملتقى كلّ قصد * وإلى الله قصده واتكاله
عجبا من سريره يوم أودى * كيفما أورقت ورقّت ظلاله
عجبا من زمانه حين ولى * كيفما سيرت ودكت جباله
صعدت روحه لأمثالها الزه * ر وفي الأرض أين أين أمثاله
فتهاوت كواكب الأفق تسعى * وانحنى يبدأ السلام هلاله
وعدمنا نحن الندى ولقينا * يتقاضى وفد الرجاء جلاله
يا له من مصاب دين ودنيا * طال فينا اشتغاله واشتعاله