يكاد يلمع مطويّ السطور به * حتى ينمّ على فحواي ظاهره
مسرّة كان طرف الشرع يرقبها * ومطلب كانت العليا تحاوره
قاضي القضاة جلال الدين قد وضحت * سبل القريض وصاغ القول ماهره
هذي كؤس الثنا والحمد مترعة * باكر صبوحك أهنى العيش باكره
واسمع مدائح قد فاه الجماد بها * وقد ترنم فوق الأيك طائره
ما أحسن الدّين والدنيا يسوسهما * والطيلسان فلا تخفى مفاخره
كأن أبيض هذا تلو أسود ذا * عين الزمان الذي ما زاغ باصره
حيث المقاصد في أبوابه زمرا * فليس للدّهر ذنب وهو غافره
فاستجل طلعة ذي بشر وذي كرم * كالغيث بارقه الساري فماطره
تصبو لحبر فتاويه لواحظنا * فما عيون المها إلّا محابره
وينفذ الأمر كالسهم القويم فما * تحيد عن غرض التقوى أوامره
لا شيء أحسن من مرآه مقتبلا * إلّا محاسن ما ضمت سرائره
تجلو المهابة في ناديه رونقها * فما نكاد بنجوانا نجاهره
ويفهم السرّ من حاجات أنفسنا * فما نطيق على أمر نساتره
يا حاكما صان سوح الدين عاضده * وفاز بالشرف المأثور ظافره
ولّيت بالعلم لا بالحظّ مرتبة * فاحكم بعلمك فيما أنت ناظره
وانظر لحال غريب الدار مفتقر * طال الزمان وما سدت مفاقره
نعم الفتى أنت قد برّت أوائله * في المكرمات وقد أربت أواخره
يممته دلفيّ الأصل منتسبا * تأتي معاليه أن تخفي عناصره
زكا وأمكنه فعل الجميل فما * في الناس لو قصرت جدواه عاذره
ما بعد علياه ركن أستجير به * من الخطوب ولا بحر أجاوره
لئن تفرّد بالعلياء سؤدده * لقد تفرّد بالآداب شاعره
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب — صفحة 101
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص١٠١