سنة اثنتي عشرة وأربعمائة توفي الشيخ الكبير العارف باللّه تعالى أبو عبد الرحمن السلمي محمد بن الحسين بن موسى النيسابوري الصوفي
« 1 » . صحب جده أبا عمرو بن نجيد ، وسمع الأصم وطبقته ، وصنف التفسير والتاريخ ، وبلغت مصنفاته مائة ، وكان محدثا .
وفيها أبو عبد اللّه محمد بن جعفر التميمي النحوي القزاز القيرواني ، صاحب كتاب ( الحروف ) الذي اقترحه عليه العزيز العبيدي ، نحو ألف ورقة ، ألفه على حروف المعجم ، على وجه لم يسبق إليه ، وكان مهيبا عند الملوك والعلماء ، لا يخوض إلا في العلم ، وله عدة تواليف ونظم حسن .
سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ضرب بعض الباطنية من البصريين الحجر الأسود بدبوس ثلاث مرات
، فشظاه وشققه وقال : إلى متى يعبد الحجر ولا محمد ولا علي ، فيمنعني محمد مما أفعل ، فأنا اليوم اهد هذا البيت . وتحاماه الناس هيبة له ، فاحتسب رجل فضربه بخنجر وهجم عليه بقية الناس ، واختبط الناس ، ونهب الركب المصري .
وفيها مات عالم الشيعة المعروف بابن المعلم ، وبالمفيد أيضا ، وكان يناظر أهل العقائد كلهم ، وكان معظما عند بني بويه ، يزوره عضد الدولة وغيره ، وكان كثير الخشوع والصدقة وأنواع البر ، وله أكثر من مائتي مصنف . عاش تسعا « 2 » وتسعين سنة ، وشيع جنازته من الشيعة والرافضة ثمانون ألفا .
هامش
( 1 ) في الأصل : الفرضي ، وهو خطأ ، وما أثبت من ب ومرآة الجنان 3 / 26 .
( 2 ) كذا في الأصل ، وفي ب : نيفا وتسعين ، وفي مرآة الجنان 3 / 28 : ستا وسبعين .