تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
الذهب المرصع بالجوهر ، محيطة بعرشه ، يزعمون أنها الملائكة ، فأحرق الصنم ، ووجد في أذنه نيفا وثلاثين حلقة ، فسألهم محمود عن تلك الحلق ؛ فقالوا : كل حلقة عبادة ألف سنة ، أي : كلما عبدوه ألف سنة علقوا في أذنه حلقة . ولهم فيه أخبار طويلة . وكان محمود حنيفا مولعا بعلم الحديث ، فسمع بين يديه من الشيوخ ؛ فوقع في قلبه الانتقال إلى مذهب الشافعي لمطابقته الحديث ؛ فجمع بين فقهاء الفريقين ، وناظر بينهم ، فاتفقوا على أن يصلي كل منهم ركعتين بين يديه ، يقتصر فيهما على أقل ما يجزئ عنده ؛ فصلى القفّال المروزي ركعتين على مقتضى مذهب الشافعي ، ثم صلّى ركعتين على مقتضى مذهب أبي حنيفة ، فلبس جلد كلب مدبوغ ، ولطخ ربعه بالنجاسة ، وتوضأ بنبيذ التمر ، فاجتمع عليه من أجله الذباب ، وكان وضوءه منكوسا من غير نية ، وأحرم وكبر بالفارسية ، ونقر نقرتين كنقرة الديك من غير فصل ، وضرط في آخر تشهده من غير نية السلام . فأنكر أصحابه ذلك ، فأمر بإحضار كتبه ، فوجدت كما قال ؛ فانتقل السلطان إلى مذهب الشافعي . ذكرها إمام الحرمين في كتابه ( المنتخب ) .

سنة إحدى عشرة وأربعمائة توفي الحاكم بن العزيز بن المعز العبيدي

، صاحب مصر والمغرب والشام والحجاز ؛ قتلته أخته بعد أن كان كتب إليها بما أوحشها وخوفها ، واتهمها بالزنى ؛ فدست من قتله ، فقتله طليب بن دواس المتهم بها ، ولم يوجد من جسده شيء . وأقامت بعده ولده ، ثم قتلت بعده طليبا وكل من اطلع على أمر أخيها . وكان للحاكم سيرة شنيعة واعتقاد سوء ، وكان المسلمون وأهل الذمة منه في تعب وعناء .
غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 345 | يحيى العامري الحرضي اليماني