سنة تسع وأربعمائة توفي الحافظ الكبير النسابة عبد الغني [ بن سعيد ] « 1 » الأزدي المصري
، صاحب التصانيف النافعة ، منها كتاب ( المؤتلف والمختلف ) . قال منصور الطرسوسي :
خرجنا نودع الدارقطني بمصر ، فبكينا ، فقال : تبكون وعندكم عبد الغني ، وكان يقول : كأنه شعلة نار .
سنة عشر وأربعمائة افتتح السلطان محمود بن ناصر الدولة بن حمدان الهند ،
وأسلم نحو من عشرين ألفا ، وقتل من الكفار نحو خمسين ألفا ، واستولى على عدة حصون ، وكان جيشه ثلاثين ألف فارس سوى الرجالة والمطوعة ، وفتح ما لم يبلغه أحد في الإسلام ، وبنى فيها مساجد ، وكسر الصنم المشهور بسومنات ، وهو عند كفرة الهند يحيي ويميت ، ويقصدونه لأنواع عللهم ، ومن لم يشف منهم احتج بالذنب وعدم الإخلاص ، ويزعمون أن الأرواح إذا فارقت الأجساد اجتمعت إليه على مذهب أهل التناسخ وتركتها « 2 » فيمن شاء ، وأن مدّ البحر وجزره عبادة له . وتتحفه كل ملوك الهند والسند بخواص ما عندهم حتى بلغت أوقافه عشرة آلاف قرية ، وخدمه من البراهمة ألف رجل وثلاثمائة رجل ، يحلقون رؤوسهم ولحاهم عند الورود عليه ، وثلاثمائة امرأة يغنين ويضربن عند بابه . وبين قلعة الصنم وبلاد المسلمين مسير شهر ، في مفازة قليلة الماء ، صعبة المسلك ، لا يهتدى طريقها ، فأنفق محمود ما لا يحصى في طلبها حتى وصلها وفتحها في ثلاثة أيام ، ودخلوا بيت الصنم ، وحوله أصنام كثيرة من
هامش
( 1 ) زيادة من ب ومرآة الجنان 3 / 23 .
( 2 ) في ب : وتبرئها ، وفي مرآة الجنان 3 / 23 : وتشبيهها .