سنة ست وأربعمائة [ توفى أبو حامد أحمد بن أبي الطاهر الأسفرائيني ]
« 1 » توفي الإمام الجليل معدن الفضائل أبو حامد أحمد بن أبي الطاهر الأسفرائيني الشافعي ، شيخ العراقيين ، انتهت إليه رياسة الدنيا والدين [ ببغداد ] « 2 » ، وكان يحضر مجلسه نحو من سبعمائة فقيه ومتفقه ، أخذ عن ابن المرزبان والداركي « 3 » .
قال تلميذه سليم الرازي : كان لا يخلو له وقت ، عن اشتغال حتى إذا برى القلم قرأ وسبح ، وكذلك في الطرق . وسمع قارئا يقرأ في المطاف : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوّا في الأرض ولا فسادا ) وكان عليه حينئذ زيّ الملوك ؛ فبكى بكاء شديدا وقال : أما العلو فقد أردناه ، وأما الفساد فلا .
وقابله بعض الفقهاء بما لا يليق في المناظرة ، ثم أتاه معتذرا في خفية ، فأنشد أبو حامد :
جفاء بدا جهرا لدى الناس وانبسط * وعذر أتى سرّا فأكد ما فرط
ومن ظنّ أن يمحو جليّ جفائه * خفيّ اعتذار فهو في أعظم الغلط
وعاد مرة مريضا ، فأنشد المريض :
مرضت فاشتقت إلى عائد * فعادني العالم في واحد
ذاك الإمام ابن أبي طاهر * أحمد ذو الفضل أبو حامد
والمريض هو أبو الفرج الداركي . نقل أبو حامد من داره - وقد دفن بها - بعد أربع سنين فوجد لم يتغير ، وكان يوم موته يوما مشهودا . وأسفرائين ، بلدة بخراسان .
هامش
( 1 ) في الأصل : سنة خمس وأربعمائة ، وما أثبت من ب ومرآة الجنان 3 / 15 .
( 2 ) زيادة من ب .
( 3 ) كذا في ب ومرآة الجنان ، وفي الأصل : ابن الديان والدارقي ، وكلاهما خطأ .