وكتب إليه مرة أخرى :
رضيت لك العليا وقد كنت أهلها * وقلت وهل بيني وبين أخي فرق
ولم يك لي عنها نكول وإنما * تجافيت عن حقي ليبقى لك الحق
ولا بد لي من أن أكون مصليا * إذا كنت أرضى أن يكون لك السبق
وأخباره كثيرة مع شعراء وقته كالمتنبي والسري الرفاء والنامي والوأواء وتلك الطبقة ، وكان قد جمع من غبار الغزوات المجتمع عليه قدر ملء الكف ، وأوصى أن يوضع في لحده ، ففعل به ذلك . وملك بعده ولده سعد الدولة ، وبعده ولده أبو الفضل ، وبموته انقرض ملك بني سيف الدولة .
وفيها أبو المسك كافور الحبشي الأسود الخادم للإخشيد ، اشتراه الإخشيد صاحب سرير الذهب وفرغانة ، وصار من أكبر قواده لعقله ورأيه وشجاعته ، ولما مات الإخشيد أقام كافور ولده أبا القاسم ، وبقي الملك لأبي القاسم والدست لكافور ، فأحسن كافور سياسة الأمور إلى أن توفي أبو القاسم ، واستمر بعده أخوه أبوه الحسين وكافور على حاله إلى أن توفي أبو الحسين فاستقل كافور بالمملكة ، وكان وزيره ابن الفرات ، ولم تطل مدة استقلاله .
سنة سبع وخمسين وثلاثمائة [ لم يحج الركب لفساد الوقت وموت السلاطين ]
لم يحج الركب لفساد الوقت وموت السلاطين ، ومات المتقي للّه أحمد بن الموفق العباسي المخلوع المسمول العينيين ، وكانت خلافته أربع سنين ، وكان فيه صلاح وصلاة وصيام .
وفيها مات أبو فراس الحارث بن أبي العلاء سعيد بن حمدان ابن عم سيف الدولة ، وكان فريد دهره أدبا وشعرا وشجاعة وشهامة ، وكان المتنبي يشهد بتقدمه ، ويتحامى جانبه في المناظرة ، ولم يمدحه إجلالا وإعظاما لا إغفالا ، وكان سيف الدولة يستخلفه إذا غزا .