سنة أربع وخمسين وثلاثمائة [ توفي المتنبي شاعر عصره أبو الطيب أحمد بن الحسين الجعفي ]
توفي المتنبي شاعر عصره أبو الطيب أحمد بن الحسين الجعفي نسبا الكوفي ثم الكندي . قدم الشام في صباه ، واشتغل في فنون الأدب ، ومهر فيها ، وتضلع في علوم اللغة . قال له أبو علي الفارسي صاحب ( الإيضاح ) و ( التكملة ) : كم لنا من الجموع على وزن ( فعلى ) ؟ فقال المتنبي سريعا : حجلى وظربى . فقال الفارسي : مكثت ثلاث ليال لم أجد لهما ثالثا .
وحجلى : جمع حجل وهو الطائر المسمى بالقبج . والظربى : جمع ظربان كقطران ، وهي دابة منتنة الرائحة .
ومن الناس كثيرون يرجحون المتنبي على أبي تمام ومن بعده . قال ابن خلكان : ولا شك أن المتنبي رزق سعادة تامة في شعره ، واعتنى العلماء بديوانه فشرحوه أكثر من أربعين شرحا . قال بعضهم : ما في العالم أشعر منه . مدح جماعة من الملوك ، ووصله ابن العميد بثلاثين ألفا ، وأتاه من عضد الدولة صاحب شيراز مثلها .
وسمي المتنبي لأنه ادعى النبوة في بادية السماوة ، وتبعه خلق كثير من كلب ، فخرج له نائب الإخشيدية أمير مصر وأسره ، وتفرق أصحابه . وكان كافور الإخشيدي يقول لما هجاه : من ادعى النبوة أما يدعي الملك .
وكان العلماء يحضرون مجلس سيف الدولة بن حمدان ، ويتناظرون كل ليلة ، فوقع بين المتنبي وابن خالويه كلام ، فوثب ابن خالويه على المتنبي فضرب وجهه بمفتاح ؛ فشجه ؛ فخرج ودمه يسيل على وجهه ؛ فغضب وخرج إلى كافور ، فلما صدر منه قصد بلاد فارس بالمشرق ، ومدح عضد الدولة الديلمي ؛ فأجزل جائزته .
فلما رجع من عنده عرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي ، فقاتل « 1 » المتنبي وابنه
هامش
( 1 ) كذا في هامش ب ، وهو المناسب للسياق ، وأما في الأصل ومتن ب فهو :
فقتل .