سنة ست وخمسين وثلاثمائة [ توفي السلطان معز الدولة أحمد بن بويه الديلمي ]
توفي السلطان معز الدولة أحمد بن بويه الديلمي ، وكان في صباه يحتطب وأبوه يتصيد ، فما زال يترقى إلى أن ولي بغداد نيفا وعشرين سنة ، ومات بالإسهال ، وكان رافضيا ، وهو عم عضد الدولة وأخو ركن الدولة [ وعماد الدولة ] « 1 » .
وفيها أبو الفرج علي بن الحسين القرشي الأموي الأصبهاني الأديب ، مصنف ( الأغاني ) ، قيل : لم يبلغ في بابه مثله ، يقال : جمعه في خمسين سنة ، وحمله إلى سيف الدولة ، فأعطاه ألف دينار ، واعتذر إليه ، وكان الصاحب بن عباد قد استغنى به عن جميع كتب الأدب لما وصله ، وكان منقطعا إلى الوزير المهلبي ، ومن مدحه :
ولما انتجعنا لائذين بظله * أعان وما عنّى ومنّ وما منّا
وردنا عليه مقترين فراشنا * وردنا نداه مجد بين فأخصبنا
عاش تسعا وسبعين « 2 » سنة .
وفيها سيف الدولة الأمير الكبير علي بن عبد اللّه بن حمدان التغلبي الجزري ، صاحب الشام ، توفي بحلب وله بضع وخمسون سنة .
قال الثعالبي في ( يتيمة الدهر ) : كان بنو حمدان ملوكا ، أوجههم للصباحة ، وألسنتهم للفصاحة ، وأيديهم للسماحة ، وعقولهم للرجاحة ، وسيف الدولة مشهور بسيادتهم ، وواسطة قلادتهم ، لم يجتمع بباب أحد من الملوك بعد الخلفاء ما اجتمع ببابه من شيوخ الشعراء وغيرهم ، وكان شاعرا يرتاح للشعر ، وجرت بينه وبين أخيه ناصر الدولة وحشة ، فكتب إليه من شعره :
لست أجفو وإن جفوت ولا * أترك حقا عليّ في كل حال
إنما أنت والد والأب الجافي * يجازى بالصبر والاحتمال
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة من ب ؛ وفي مرآة الجنان 2 / 358 : عم عضد الدولة وعماد الدولة وركن الدولة .
( 2 ) في مقدمة الأغاني أنه ولد عام 284 ه ، وبذا يكون عمره اثنتين وسبعين سنة .