تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وأبطل شرفهم من القرآن بواضح البرهان ، وانتهى تفسيره إلى سورة الكهف وهو مائة مجلد ، وكفاه منقبة أن علماء السنة المشاركين في أصول الدين ينسبون إليه من سائر المذاهب ، ولم يكن أول متكلم بلسان السنة إنما يجري على سيرة غيره ، لكنه ظهر بعد عموم فتنة المعتزلة في أيام المأمون والمعتصم ، ورغب أهل السنة عن مجادلتهم ومحاضرتهم كالإمام أحمد والحارث المحاسبي وعبد اللّه بن كلاب ، وقد صنفوا الكتب في الرد عليهم دون مناظرة ، وناظرهم عبد العزيز المكي فأفحمهم ، فقام الشيخ أبو الحسن في ذلك مقاما لم يسبق إليه تصنيفا ومناظرة ، وأمدّه اللّه بمواد التوفيق ، وأخجل الجبائي وسكّته وبكّته وقد كان ظهرت سفاسفه ، ونهي عن المجيء إليهم وغشيانهم فقال : إذا كانوا لرياستهم لا يجيئون إلي وامتنعت من المسير إليهم كيف يظهر الحق ويعلمون أن للسنة ناصرا . وأهل السنة من الشافعية والمالكية على مذهبه ، وقد عدّ ابن عساكر من علماء السلف نحو ثمانين وتممهم اليافعي مائة . وممن نصر مذهبه وحققه أبو بكر الباقلاني . قال ابن عساكر : فيكفيه فضلا شهود هؤلاء الأئمة ، ولا يضره قدح قادح بمجرد التهمة ؛ فلا مرية أن طريقته ومذهبه طريقة أهل السنة والجماعة ، جمع بين المعقول والمنقول ، وجانب مذهبه الحشوية الواقفين على ظواهر المنقول وإن كان مستحيلا في العقول ، وبعكسهم المبتدعة القائلين بالمعقول دون المنقول ، فتوسط رحمه اللّه بين الطريقتين المذمومتين سالكا للمنهج الأوسط المحمود . وقد عدّ علماء السلف المجددون للدين فكان على رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز ، وعلى رأس الثانية الشافعي ، وعلى رأس الثالثة أبو الحسن الأشعري ، وعلى رأس الرابعة أبو بكر الباقلاني « 1 » ، وعلى رأس الخامسة الغزالي ، وعلى رأس السادسة - على خلاف - فخر الدين الرازي ، والسابعة ابن دقيق العيد ، والثامنة البلقيني . وقال الفقيه حسين : ورأيت لبعض المتأخرين نظما بمجدد التاسعة المهدي الفاطمي ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) في الأصل : أبو الطيب ، وهو خطأ ، ينظر مرآة الجنان 2 / 303