تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة [ دثرت بغداد وتداعت إلى الخراب للقحط والفتن والجور ]

دثرت بغداد وتداعت إلى الخراب للقحط والفتن والجور . واصطلح سيف الدولة والإخشيد ، وصاهره ، وتقرر لسيف الدولة حلب وحمص وأنطاكية . وقصد معز الدولة بغداد وكان متشيعا ، فاختفى الخليفة ، وتسللت الأتراك إلى الموصل ، وأقامت الديلم ببغداد ، ونزل معز الدولة الشماسية ، وقدم له الخليفة التحف والطرف ، ثم دخل إلى خدمة الخليفة ، فلما تمكن كحل الخليفة المستكفي باللّه ، وخلعه ، ونهبت دار الخلافة ، وقبض على القهرمانة التي كانت تأمر وتنهى ، وعلى خواص الخليفة . وكانت خلافته سنة وأربعة أشهر ، وصار ثلاثة خلفاء مكحولين : هذا والذي قبله والقاهر . واستوثق الأمر لمعز الدولة وإخوته : عماد الدولة ، وركن الدولة ، وضربت لهم السكة . ثم أحضر معز الدولة أبا القاسم الفضل بن المقتدر ، ولقبه المطيع للّه ، ورسم له كل يوم مائة دينار نفقة ، وانحطت رتبة الخلافة إلى هذه الغاية . واشتد الغلاء ببغداد في هذا العام حتى أكلوا الميتات والآدميين ، وبيع العقار بالرغيفين ، وأكل المطيع كرّ دقيق بعشرة آلاف درهم . وفيها توفي الإخشيد محمد بن طغج - ملك مصر والشام ودمشق والحجاز وغيرها - التركي الفرغاني ، صاحب سرير الذهب . والإخشيد : لقب لكل من ملك فرغانة ، وكان الإخشيد ابن ملكها ، وولاه خلفاء العباسيين مصر حتى عظم شأنه وتغلّب ، وكان حازما حسن التدبير ، شديد القوى . توفي بدمشق ، وحمل تابوته إلى بيت المقدس ، وهو أستاذ كافور الإخشيدي وفاتك المجنون . وأقام الجند كافورا أبا الفوارس أحمد بن علي الإخشيدي ، وجعل على تدبير أموره الحسن بن عبيد اللّه ، وهو ابن عم أبيه ، وفيه يقول المتنبي :
وإلا فخانتني القوافي وعاقني * عن ابن عبيد اللّه ضعف العزائم
وانقراض دولة الإخشيدية سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة .