سنة تسع وثمانين ومائتين [ توفي المعتضد أبو العباس أحمد بن الموفق طلحة بن جعفر المتوكل ]
توفي المعتضد أبو العباس أحمد بن الموفق طلحة بن جعفر المتوكل ، وكان شجاعا مهيبا ، وقيل له السفاح الصغير ؛ لأنه قتل أعادي بني العباس من مواليهم وغيرهم ، وكان قد حلب الدهر شطريه ، وتأدب بصروف الزمان ، وكان من أكمل الخلفاء المتأخرين ، وفيه تشيّع ، وبويع بالخلافة سنة تسع وسبعين وله سبع وثلاثون سنة . وولي الأمر بعده ولده المكتفي علي بن أحمد المعتضد .
وروي أن سبب موت المعتضد أنه أكل لحم الأسد للجماع ، فاشتد شبقه وجامع حتى كان سبب موته ، وأجمع رأي الأطباء أن يسجر له تنور بحطب الزيتون ، ويلقى فيه ، ويمكث ثلاث ساعات ، ثم يخرج ولا يرد إلى التنور إلا بعد ساعتين ، فلما أخرج استغاث من البرد ، وأمرهم أن يردوه إلى التنور ، فرحمه بعض أهله ؛ فرده قبل تمام المدة ، فسكن صياحه ، ثم أخرج محرقا ، ومات من ساعته . وروي أن الحكاية للواثق ، واللّه أعلم .
وفيها يحيى بن أيوب العلاف المصري ، صاحب سعيد بن أبي مريم .
سنة تسعين ومائتين [ حاصرت القرامطة دمشق فقتل طاغيتهم يحيى بن زكرويه ]
حاصرت القرامطة دمشق ، فقتل طاغيتهم « 1 » يحيى بن زكرويه ، وخلفه الحسين صاحب الشامة ، فجهز المكتفي عشرة آلاف لحربهم ، وعليهم أبو الأغرّ ، فبيتهم القرمطي ليلا ، ووضع فيهم السيف ؛ فهرب أبو الأغر في ألف نفس . ثم جهز المكتفي جيشا آخر ، وجاءت من مصر العساكر الطولونية ، فهزموا القرامطة ، وقتلوا منهم خلقا ، وانهزم القرمطي إلى الأهواز ، وكان يزعم أنه من آل الحسين بن علي .
هامش
( 1 ) في الأصل : داعيتهم ، وما أثبت من ب . وفي النسختين : يحيى بن كرويه ، وهو تحريف ، ينظر الطبري 10 / 94 - 95 .