أصحاب القرمطي إحاطة الجيوش بهم ، فقتله رجل منهم يعرف ( بالذئب بن القائم ) « 1 » غيلة ، وحمل رأسه إلى المكتفي .
ثم خرج بعدهم من القرامطة ابن زكرويه بن مهرويه ، وقيل : هو أبو من تقدم ذكره . وعاث في البلاد ، وأكثر فيها الفساد ، وقتل ثلاثة ركوب راجعة من الحج ، وبلغ عدد المقتولين منهم خمسين ألفا ، وقيل : إن هذا العدد في الركب الثالث وحده ، ( وهزموا ) « 2 » على يدي وصيف بن صوار تكين التركي « 3 » ، وأسر زكرويه جريحا ، ومات من الغد ، وحمل رأسه إلى المكتفي ببغداد .
وفيها توفي علّامة الأدب أبو العباس ثعلب أحمد بن يحيى الشيباني مولاهم الكوفي .
قال ابن مجاهد المصري : قال لي ثعلب : اشتغل أهل القرآن والحديث والفقه بذلك ففازوا ، واشتغلت بزيد وعمرو ، وليت شعري ما يكون حظي من الآخرة .
قال ابن مجاهد : فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقال لي : أقرئ أبا العباس ثعلب عني السلام وقل له : أنت صاحب العلم المستطيل .
قال العبد الصالح أبو عبد اللّه الرّوذباري : أراد صلّى اللّه عليه وسلم أن الكلام به يكمل ، والخطاب به يحمل ، وأن جميع العلوم تفتقر إليه .
صنف ثعلب التصانيف المفيدة منها كتاب ( الفصيح ) ، وهو صغير الحجم ، كبير الفائدة ، وكتاب ( القراءات ) وكتاب ( إعراب القرآن ) وغير ذلك . روى عنه الأخفش الصغير وغيره . وكان ثقة صالحا مشهورا بالخط والمعرفة ، وكان أحم ،
هامش
( 1 ) في الأصل : ابن الدين ، وفي ب : أبي الدين ، وما أثبت من تاريخ الطبري 10 / 124 .
( 2 ) في الأصل وب : وجدهم ابنه ، وهي عبارة لا معنى لها لنقص فيها ، واستفيد ما بين القوسين من الطبري 10 / 134 .
( 3 ) في الأصل : وصيف بن صوار الحردي ، وفي ب : الحروري ، وما أثبت من تاريخ الطبري 10 / 125 ، وهو الصواب .