تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فلا شفى اللّه من يرجو الشفاء بها * ولا علت كفّ ملق كفّه فيها فاحبس رسولك عني أن يجيء بها * فقد حبست رسولي عن تقاضيها
وأخباره كثيرة ، وكان شعره غير مرتب ، فرتبه أبو بكر الصولي على الحروف ، ثم جمعه علي بن حمزة الأصبهاني على الأنواع على مثل حماسة أبي تمام . وسئل أبو العلاء المعري عنه وعن أبي تمام والمتنبي ، فقال : أبو تمام والمتنبي حكيمان والشاعر البحتري .

سنة خمس وثمانين ومائتين [ وثب صالح بن مدرك الطائي في طيئ ]

وثب صالح بن مدرك الطائي في طيئ فانتهبوا الركب العراقي . وفيها توفي الإمام إبراهيم بن إسحاق الحربي الحافظ وله سبع وثمانون سنة ، سمع أبا نعيم وطبقته ، وتفقه بأحمد ، وبرع وصنف التصانيف المفيدة ، وتشبه في وقته بأحمد . وفيها إمام النحويين في زمنه ، صاحب التصانيف النافعات أبو العباس المبرد ، واسمه محمد بن يزيد البصري الأزدي ، وكان وسيما مليح الصورة ، فصيحا مفوها ، أخباريا ، علامة ، ثقة ، صنف ( الكامل ) و ( الروضة ) و ( المقتضب ) وغيرها . وتخرّج به نفطويه وغيره ، وكان يحب الاجتماع بأبي العباس ثعلب ، وثعلب يكره مناظرته ؛ لأن المبرد كان حسن العبارة ، وفيهما يقول بعض الشعراء :
علوم الخلائق مخزونة * بهذين في الشرق والمغرب
قال بعضهم : رأيته - يعني المبرد - فذكرت له أنهم غلّطوه في تغليطه لأبي نواس ، فعض على سبابته وخجل . وفيها ظهر بالبحرين أبو سعيد القرمطي ، وقويت شوكته ، هزم جيوش الخليفة مرات ، وقصد البصرة ، فحصنها المعتضد « 1 » ، قيل : وذبح في حمام بقصره ، وخلف ابنه أبو طاهر ، وعلى يديه جرت الحادثة العظيمة بمكة ، وحمل الحجر الأسود ولم يرجع إلا بعد عشرين سنة . قيل : وهو من أبناء ملوك فارس .
هامش
( 1 ) في مرآة الجنان 2 / 213 : المعتمد .