تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

سنة أربع وثمانين ومائتين [ عزم المعتضد على لعن معاوية على المنابر ]

عزم المعتضد على لعن معاوية على المنابر ، فخوفه الوزير من اضطراب العامة ، فلم يلتفت ، ومنع القصاص من الكلام ، ومن إحداث اللعن في الجوامع ، وكتب كتابا فيه فضائل أهل البيت ومعايب سواهم . قال له القاضي يوسف بن يعقوب : يا أمير المؤمنين أخاف الفتنة عند سماعه ، فقال : إن تحرّفوا عنه وضعت فيهم السيف ، قال له : فالعلويون في كل ناحية ، إذا سمع الناس فضلهم تركوك . وفيها محدث نيسابور ومتعبدها أحمد بن المبارك المستملي الحافظ المحدث ، وكان مع سعة روايته راهب وقته ، مجاب الدعوة . وفيها أبو عبادة البحتري ، نسبة إلى بحتر أحد أجداده ، واسمه الوليد ابن عبيد الطائي ، أخذ عن أبي تمام الطائي ، ومدح المتوكل ومن بعده ، وكان أقام ببغداد شهرا ، ورفع إلى الشام ، وعرض أول شعره على أبي تمام فقال له : أنت أشعر من بقي ، وكتب له بذلك ؛ فعظّم وبجّل ، وروي عنه قال : لما سمع أبو تمام شعري أقبل عليّ يقرظني . والتقريض بالظاء والضاد : مدح الإنسان في حياته بباطل أو حق . وعنه قال : لما أنشدت أبا تمام أنشد بيت أوس بن حجر ، بفتح الحاء والجيم :
إذا مقرم منا ذرا « 1 » حدّ نابه * تخمّط فينا ناب آخر مقرم
وقال : نعيت إليّ نفسي ؛ فقلت : أعيذك باللّه ؛ فقال : إن عمري ليس بطويل وقد نشأ لطيء مثلك . فمات أبو تمام بعد هذا بسنة . وقال لغلام مرة وهو مريض : اصنع لي مزوّرة « 2 » ، وعنده بعض الرؤساء جاء عائدا له ، فقال له ذلك الرئيس : عندي طباخ من صفته كذا وكذا ، فنسي الرئيس أمرها ، فكتب إليه البحتري :
وجدت وعدك زورا في مزوّرة * حلفت مجتهدا إحكام طاهيها
هامش
( 1 ) في الأصل وب : دنا ، وما أثبت الصواب . ( 2 ) المزورة : نوع من الحساء يصنع للمريض .
غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 254 | يحيى العامري الحرضي اليماني