فخرج من الجامع بعد العصر وفي يده كتاب ينظر إليه وهو يمشي ، فصدمته فرس فألقته في هوة ، فأخرج منها كالمختلط ، فمات في اليوم الثاني .
وفيها مقرئ أهل دمشق هارون بن موسى ، عرف بالأخفش ، صاحب ابن ذكوان .
وفيها قنبل مقرئ مكة عبد الرحمن المخزومي مولاهم .
سنة اثنتين وتسعين ومائتين [ خرج صاحب مصر هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون ]
خرج صاحب مصر هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون ، وكان هو وآباؤه قد تغلبوا على الشام « 1 » ، ولهم تحكم بالعباسيين ، وندب المكتفي لحربه محمد بن سليمان الكاتب ، فجرى بينهم وقعات ، واختلف أمراء هارون بينهم ، واقتتلوا ؛ فخرج يسكنهم ، فجاءه سهم فقتله ، ودخل محمد بن سليمان الإقليم ، فتملكه ، واحتوى على الخزائن ، وقتل من آل طولون طائفة وحبس طائفة .
وقيل : إن هارون هم بالمضي إلى المكتفي ، فامتنع عليه أمراؤه ، وسجنوه ، ثم قتلوه غيلة .
وفيها مات وقد قارب المائة وأكملها أبو مسلم إبراهيم بن عبد اللّه المصري « 2 » الحافظ ، صاحب السنن ، ومسند الوقت . قيل : لما فرغوا من سماع المسند عليه عمل لهم مأدبة أنفق فيها ألف دينار ، وتصدق بجملة منها . ولما قدم بغداد ازدحموا عليه ، وحضر مجلسه أربعون ألفا وزيادة ، وفيه سبعة مبلغين ، كل واحد يبلغ الآخر .
وفيها قاضي القضاة أبو حازم عبد الحميد « 3 » بن عبد العزيز الحنفي ، كان عادلا ، ولما احتضر جعل يقول : يا رب من القضاء إلى القبر ، ويبكي .
هامش
( 1 ) في ب : وكان هو وأبوه قد تغلبا على مصر والشام .
( 2 ) في مرآة الجنان 2 / 220 : البصري .
( 3 ) في مرآة الجنان 2 / 220 : عبد المجيد .