تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وفيها دخل عبيد اللّه الملقب بالمهدي المغرب متنكرا ، والطلب عليه من كل وجه ، فقبض عليه متولي سجلماسة وعلى ابنه ، فحاربه أبو عبد اللّه الشيعي داعي المهدي فهزمه ، ومزق جيوشه ، واستولى على المغرب ، وكان باطني العقيدة ، وهو الذي بنى المهدية في المغرب . وفيها توفي الإمام عبد اللّه بن أحمد بن حنبل الشيباني ، وكان خبيرا بالحديث وعلله كأبيه .

سنة إحدى وتسعين ومائتين [ نهض جيش من طرسوس ]

نهض جيش من طرسوس ، فأوغلوا في بلاد الروم ، فافتتحوا أنطاكية عنوة ، وغنموا غنيمة كبيرة . وفيها عظم خطب القرمطي المكنى أبو الحسين ، وهو أخو المقدم ذكره ، وعاودوا حصار دمشق ، فالتزموا له بمال جزيل ، وترحّل عنهم ، وقد أسلمهم سلطانهم ، وتقرمط كثير منهم ، ثم ملك حمص وحماة والمعرة وبعلبك ، فنهض المكتفي من بغداد ، وقدم قدامه أبا الأغرّ السلمي ، فهزمهم القرمطي ، وأتى على أكثرهم قتلا وسبيا ، ثم أنهض إليه المكتفي محمد بن سليمان الكاتب ، فأوقع بهم بنواحي البر مما يلي شيزر وحماة ، فانهزم القرمطي ، وأتى على جيوشه قتلا وأسرا ، وفر القرمطي مختفيا يقطع البرية إلى الكوفة مع أربعة نفر من أهله ، فمروا بدالية ابن طوق « 1 » ، فأسرهم ، وحملهم إلى المكتفي ، فوافاه بالرقة ، فدخل بهم بغداد في أكمل زي ، فأحرقهم بعد أن قتلهم ، وقام بأمر القرامطة بعدهما أخوهما أبو الفضل ، وسار إلى أذرعات وبصرى من حوران والبثنيّة من أعمال دمشق ، فخرج إليه السلطان حمدان بن حمدون التغلبي ، فهزمهم القرمطي ، وسار إلى هيت ، وضرمها بالنار بعد أن قتل أهلها ، ورجع إلى ناحية البر ، فأنفذ المكتفي جيشا عظيما ؛ فخاف
هامش
( 1 ) في ب : أبي طوق .
غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 258 | يحيى العامري الحرضي اليماني