وفيها توفي الحافظ أبو محمد الفضل بن محمد البغدادي ، كان ممن يطوف الأقاليم ، وكتب الكتب ، وجمع وصنف .
وفيها العلامة الضرير في بصره أبو العيناء محمد بن قاسم البصري ، اللغوي الأخباري ، صاحب النوادر والملح ، سمع من الأصمعي وطبقته ، وكان أحد الحفاظ الفصحاء الأذكياء ، أحال له بعض الولاة بجائزة على بعض العمال فخيّبه « 1 » ؛ فشكاه إليه ، فقال : أنت اخترته ! فقال : وما يدريني ؟ قد اختار موسى من قومه سبعين رجلا فما كان فيهم رشيد ، واختار النبي صلّى اللّه عليه وسلم كاتبا « 2 » فارتد ، واختار علي بن أبي طالب أبا موسى حاكما فحكم عليه .
وقال له الوزير يوما : ما أخرك عنا ؟ قال : سرق حماري ، قال : وكيف سرق ؟
قال : لم أكن مع اللص فأخبرك .
وخاصم مرة علويا فقال العلوي : ألست تقول : اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد ؟ فقال : بلى ولكني أقول : الطيبين الطاهرين ولست منهم .
وقال لرجل : من أنت ؟ فقال : من بني آدم ، فقال : ما كنت أظن هذا النسل إلا قد انقطع .
وسأل عن رجل كان يبغضه بعض غلمانه ، وكان الرجل مريضا ، فقال له الغلام : هو بخير كما تحب ، فقال : مالي لا أرى الصراخ عليه ؟ !
وقال له المتوكل : كيف ترى دارنا ؟ فقال : الناس بنوا الدور في الدنيا وأنت بنيت الدنيا في دارك .
وذكر يوما محاسن البرامكة وفضلهم ، فقال له الوزير : الناس يكذبون عليهم ، فقال : فما لهم لا يكذبون عليك ؟ ! فعجبوا من إقدامه عليه .
هامش
( 1 ) في الأصل : فحبسه ، وما أثبت من ب ، ولعله الصواب .
( 2 ) في ب : عبد اللّه بن أبي سرح .