سنة ثلاث وثمانين ومائتين [ ظفر المعتضد برأس الخوارج هارون الشاري ]
ظفر المعتضد برأس الخوارج هارون الشاري ، وقدم به بغداد راكبا على فيل ، وزينت بغداد لقدومه .
وفيها أمر المعتضد بتوريث ذوي الأرحام دون بيت المال في جميع الجهات ، وكثر الداعون له ، وقد كان قبل أمر بإبطال النيروز .
وفيها أبو الحسن علي بن العباس الشاعر ، عرف بابن الرومي ، مولى عبيد اللّه بن عيسى العباسي ، صاحب النظم العجيب ، والتوليد الغريب ، وكان شعره غير مرتب ؛ فرتبه الصولي على الحروف ، ومن قوله :
أيامكم ووجوهكم وسيوفكم * في الحادثات إذا دجون نجوم
وله :
لما تؤذن الدنيا به من صروفها * يكون بكاء الطفل ساعة يولد
وإلا فما يبكيه منها وإنها * لأوسع مما كان فيه وأرغد
مات في بغداد ؛ دسّ إليه الوزير سما ، فأحس بضرره في المجلس ، فقام ، فقال له : أين تقوم ؟ قال : إلى الموضع الذي بعثتني إليه ، فقال : سلم على والدي ، قال :
ما طريقي على النار .
وفيها السيد الجليل قدوة السالكين سهل بن عبد اللّه التستري عن نحو ثمانين سنة ، وله مناقب كثيرة ، وبركات وإشارات جزيلة ، وسبب سلوكه [ للطريق ] « 1 » خاله محمد بن سوار .
وفيها قاضي القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن أبي الشوارب الأموي البصري ، كان رئيسا معظما أديبا خيّرا ، روى عن أبي داود الطيالسي وغيره .
هامش
( 1 ) زيادة من مرآة الجنان 2 / 200