تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

سنة أربع وخمسين ومائتين [ توفي العسكري أبو الحسن علي الهادي ]

توفي العسكري أبو الحسن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط رضي اللّه عنهم أجمعين . والعسكري أحد الأئمة المعدودين الذين يعتقد غلاة الشيعة عصمتهم كالأنبياء . وكان فقيها عابدا . سعي به إلى المتوكل وقيل له : إن في بيته سلاحا وعدة ويريد القيام ، فأمر من هجم « 1 » عليه في منزله ، فوجد في بيت مغلق ، وعليه مدرعة من شعر ، يصلي ليس بينه وبين الأرض فراش ، وهو يترنم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد . فحمل إليه ، ووصف له حاله ، فلما رآه عظمه وأجلسه إلى جنبه وناوله شرابا فقال : ما خامر لحمي ولا دمي فاعفني منه ؛ فأعفاه ، وقال له : أنشدني شعرا ، فأنشده أبياتا أبكاه بها ، وهي هذه « 2 » :
باتوا على قلل الأجناد تحرسهم * غلب الرجال فما أغنتهم « 3 » القلل واستنزلوا بعد عزّ من معاقلهم * وأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا ناداهم صارخ من بعد ما نزلوا * أين الأسرّة والتيجان والحلل أين الوجوه التي كانت منعّمة * من دونها تضرب الأستار والكلل « 4 » فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود ينتقل « 5 » قد طالما أكلوا دهرا وما شربوا * فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا
فأمر له بأربعة آلاف ، وردّه مكرما . وإنما قيل له : العسكري لأنه لما سعي به إلى المتوكل أحضره من المدينة - وهي مولده - وأقرّه بمدينة العسكر ، فأقام بها عشرين سنة ؛ فنسب إليها . وسميت المدينة بالعسكر لأن المعتصم حين بناها انتقل إليها بعسكره ، فسميت بذلك .
هامش
( 1 ) في ب : هدم . ( 2 ) الأبيات في هامش الأصل وب . ( 3 ) في ب : فلم تنفعهم . ( 4 ) هذا البيت نقص في الأصل ، واستدرك من ب . ( 5 ) في ب : يقتتل .