الحصار ، وأكلوا الجيف ، ثم تخلى ابن طاهر عن المستعين ، واتفق الصلح على خلع المستعين ، فخلع نفسه على شروط لم توف ، وشاور أصحابه في السكون ، فأشار عليه بعضهم بالبصرة ، فقيل : إنها حارّة ؛ فقال : أترونها أحر من فقد الخلافة ؟ فأقام حينا ، ثم استدعاه المعتز وقتله ، وهو ابن خمس وثلاثين سنة ، وكانت مدته منذ بويع إلى أن خلع ثلاث سنين وأشهرا . وبين خلعه وقتله سبعة أشهر « 1 » ، وفيه يقول حبيب الكاتب المعروف بالجابية :
خلع الخليفة أحمد بن محمد * وسيقتل التالي له أو يخلع
إيها بني العباس إنّ سبيلكم * في قتل أعبدكم سبيل مهيع
رقّعتم دنياكم فتمزقت * بكم الحياة تمزّقا لا يرقع
وكان يقول في دعائه : اللهم إذ خلعتني من الخلافة فلا تخلعني من رحمتك ، ولا تحرمني من جنتك .
سنة ثلاث وخمسين ومائتين
وقيل : في سنة ست أو سبع أو إحدى وخمسين ، توفي الشيخ الكبير الولي الشهير صاحب الشان ، عظيم الكرامات والبرهان ، سري السقطي ، خال الجنيد وأستاذه ، وتلميذ معروف الكرخي .
قال الجنيد : دفع إليّ السري رقعة وقال : هذه خير لك من سبعمائة أوقية فضة ، فإذا فيها :
ولما ادعيت الحب قالت كذبتني * فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا
فلا حب حتى تلصق الجلد بالحشا * وتذهل حتى لا تجيب المناديا
وتنحل حتى لا يبقّي لك الأسى « 2 » * سوى مقلة تبكي بها وتناجيا
وكراماته وأقواله في الحقائق كثيرة مشهورة .
وفيها توفي أبو جعفر أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي السرخسي ، أحد الحفاظ والأئمة .
هامش
( 1 ) في ب : تسعة أشهر .
( 2 ) في ب : الهوى .