سنة ثمان وأربعين ومائتين [ فيها الإمام أبو جعفر أحمد بن صالح الطبري الحافظ ]
« 1 » وفيها الإمام أبو جعفر أحمد بن صالح الطبري الحافظ . قال بعضهم :
كتبت عن ألف شيخ حجتي فيما بيني وبين اللّه ، وأفضلهم أحمد بن صالح وأحمد بن حنبل .
وفيها الفقيه الإمام الحسين بن علي الكرابيسي ، والكرابيس : الثياب الغلاظ ، كان متضلعا من العلوم ، وتفقه بالإمام الشافعي .
وفيها أمير خراسان طاهر بن عبد اللّه بن طاهر الخزاعي ، قاتل الأمين ، صاحب الحروب العظيمة .
توفي الخليفة المنتصر باللّه محمد بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد وله ثمان وعشرون سنة ، فكانت خلافته ستة أشهر ويوما ، ولم يزل منذ قتل أباه غير نافذ الأمر ، ولا كامل الهيبة ، والناس يقولون : واللّه لا عاش بعد قتل أبيه إلا كما عاش شيرويه بعد قتله لأبيه ؛ فكان كذلك .
قيل : إن الموالي من الترك خافوه ، فدسوا إلى طبيبه [ ابن طيفور ] « 2 » ، وبذلوا له مالا جزيلا فسمه .
قيل : إن أمه جاءته عائدة فبكى وقال : يا أماه ، عاجلت أبي فعوجلت ، ثم أنشأ يقول :
فما فرحت نفسي بدنيا أخذتها * ولكن إلى الملك القدير أصير
وما لي شيء غير أني مسلم * بتوحيد ربي موقن وخبير
وبايع الترك بعده لأحمد بن محمد بن المعتصم خوفا منهم أن يبايعوا لأحد من أولاد المتوكل فيقتلهم بأبيه ، وسمّوه المستعين .
هامش
( 1 ) هذا العنوان مكانه في الأصل بعد وفاة طاهر الخزاعي ، وما أثبت من مرآة الجنان 2 / 154
( 2 ) ما بين المعقوفين ليس في الأصل ، واستدرك من ب .