سنة أربع وأربعين ومائتين [ مات دعبل الخزاعي ]
مات دعبل الخزاعي ، وكان شاعرا مولعا بالهجو ، هجا الخلفاء فمن دونهم ، وهجا المأمون وتواقح عليه فحلم ؛ وكان هو وأبو تمام صديقين للبحتري ؛ فرثاهما بأبيات منها :
قد زاد من كلفي وأوقد لوعتي * مثوى حبيب يوم مات ودعبل
وفيها الإمام النحوي اللغوي أبو يوسف يعقوب بن إسحاق عرف بابن السكيت ، صاحب كتاب ( إصلاح المنطق ) [ وغيره ، و ( معاني الشعر الكبير ) و ( معاني الشعر الصغير ) ] « 1 » وفسر دواوين الشعر ، وسبق أقرانه في الأدب مع حظ وافر من السنن والدين . وكان قد ألزمه المتوكل تأديب ابنه المعتز ، فلما جلس عنده قال له : بأي شيء يحب الأمير أن نبدأ من العلوم ؟ قال : بالانصراف ، قال ابن السكيت : فأقوم ؟ قال المعتز : أنا أخف منك ، فقام المعتز مسرعا فعثر بسراويله فسقط ؛ فالتفت خجلا ، فقال ابن السكيت :
يصاب الفتى من عثرة بلسانه * وليس يصاب المرء من عثرة الرجل
فعثرته بالقول تذهب رأسه * وعثرته بالرجل تبرا على مهل
فلما كان من الغد دخل على المتوكل فقال له : قد بلغني البيتان ، وأمر له بخمسين ألف درهم ، فجاءه ابناه المعتز والمؤيد ، فقال له : يا يعقوب ، أيّ أحب إليك ابناي هذان أم الحسن والحسين ؟ فغض من ابنيه ، وذكر محاسن الحسن والحسين ، فأمر المتوكل الأتراك فداسوا بطنه ، فحمل إلى داره فمات من الغد . وروي أنه قال له : واللّه إن قنبرا خادم عليّ خير منك ومن ابنيك « 2 » ؛ فأمر بسل لسانه من قفاه رضي اللّه عنه ، ويقال : إنه حمل ديته إلى أولاده .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ليس في الأصل ولا في ب ، وقد ورد في الأصل عبارة غير مفهومة ، وما أثبت من وفيات الأعيان 6 / 400
( 2 ) في الأصل وب : أبيك ، وما أثبت من مرآة الجنان 2 / 148