سنة خمس وأربعين ومائتين [ توفي محمد بن هشام التميمي السعدي ]
توفي محمد بن هشام التميمي السعدي ، كان ممدحا بالحفظ وحسن الرواية .
قال مؤرج : أخذ مني كتابا فحبسه ليلة ثم جاء به وقد حفظه . وقال له سفيان بن عيينة : لا أراك تخطئ شيئا مما تسمع ، ثم قال له : حدثني الزهري عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال : يولد في كل سبعين سنة من يحفظ كل شيء . قال : وضرب بيده على جنبي وقال : أراك من أصحاب السبعين .
وفيها توفي الشيخ الكبير الشهير أبو الفيض ثوبان ، وقيل : الفيض بن إبراهيم المصري ، عرف بذي النون ، أحد رجال الطريقة ، أوحد وقته ، وكان أبوه نوبيّا ، سعي به إلى المتوكل فسجنه ، وأهدي له طعام في السجن فكرهه لكون السجان حمله بيده . ولما أطلق اجتمع عليه الصوفية ببغداد في الجامع واستأذنوه في السماع ، وحضر حضرته القوال ، فأنشده :
صغير هواك عذبني * فكيف به إذا احتنكا
وأنت جمعت من قلبي * هوى قد كان مشتركا
فتواجد ذو النون ؛ فسقط ، وانشدخ رأسه ، وقطر منه الدم ولم يقع على الأرض ، فقام شاب يتواجد فقال له ذو النون : الذي يراك حين تقوم ، فقعد الشاب .
قال بعضهم : كان ذو النون صاحب إسراف والشاب صاحب إنصاف ؛ فقعد ولم يكن في قيامه كامل الصدق .
ومن كلامه : علامة محبة اللّه متابعة الرسول في كل ما أمر به .
سنة ست وأربعين ومائتين [ توفي الشيخ العارف باللّه الخبير ]
توفي الشيخ العارف باللّه الخبير ، ريحانة أهل الشام أحمد بن أبي الحوارى « 1 » كان من كبار المحدثين وأجلّاء الصوفية العارفين . صحب أبا سليمان الداراني ، وله
هامش
( 1 ) في الأصل وب : أحمد بن الحوارى .