تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
كلام في الحقائق منه : ما ابتلى اللّه عبده بشيء أشد من القسوة والغفلة . وقالت له زوجته الشامية : أحبك حب الإخوان لا حب الأزواج . وكانت تطعمه الطيب وتقول : اذهب بنشاطك إلى أهلك ، وتقول له عند تقريبها الطعام إليه : كل فما نضج إلا بالتسبيح . وتقول إذا قامت من الليل :
قام المحب إلى المؤمّل قومة * كاد الفؤاد من السرور يطير

سنة سبع وأربعين ومائتين [ توفي إبراهيم بن سعيد الجوهري البغدادي الحافظ ]

توفي إبراهيم بن سعيد الجوهري البغدادي الحافظ ، صاحب المسند ، المخرج في أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه في نيف وعشرين جزءا . وفيها قتل المتوكل على اللّه جعفر بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد ؛ فتك به الأتراك ليلا في مجلس لهوه بمواطأة من ولده المنتصر ، وكان قد ولاه العهد من بعده ، وبايع له ولأخوته من بعده ، وفي ذلك يقول السلمي :
لقد سدّ ركن الدين بالبيعة الرضى * وسار بسعد جعفر بن محمد لمنتصر باللّه أثبت عهده * وأكد بالمعتز ثم المؤيّد
وهو الذي أحيا السنة ، وأمات القول بخلق القرآن ، وهتفت له الدنيا عن المعارضة ، ورزق الحب من العامّة على إيثاره الهزل واللهو وتشبهه في الغضب بخلق الجبابرة . وبلغ المتوكل أن صالح بن أحمد بن حنبل رأى في نومه قائلا يقول :
ملك يقاد إلى مليك عادل * متفضل بالعفو ليس بجائر
وصدقه بذلك ، فقتل وله إحدى وأربعون سنة ، وكانت خلافته أربع عشرة سنة وسبعة أشهر وسبعة أيام ، وقتل معه وزيره الفتح بن خاقان .