وفيها الفقيه أبو حفص حرملة بن يحيى التجيبي المصري ، مصنف المختصر والمبسوط ، روى عن ابن وهب مائة ألف حديث ، وتفقه بالشافعي .
وفيها إبراهيم بن العباس الصولي الشاعر ، ومن قوله :
ولرب نازلة يضيق بها الفتى * ذرعا وعند اللّه منها المخرج
عظمت فلما استحكمت حلقاتها * فرجت وكان يظنها لا تفرج
وفيها محمد بن يحيى بن أبي عمرو العدني الحافظ المشهور صاحب المسند ، روى عن الفضيل بن عياض .
وفيها ابن الراوندي أحمد بن يحيى بن إسحاق ، له مقالات في علم الكلام ، وينسب إلى الإلحاد ، وله مائة وبضعة عشر كتابا ، وله كتاب ( فضيحة المعتزلة ) ردّ فيه عليهم ، وأصحابنا ينسبونه إلى ما هو أضل من مذهبهم ، عاش نحوا من أربعين سنة .
والراوند : قرية من قرى قاسان ، بالمهملة ، من نواحي أصبهان ، والتي بالمعجمة مجاورة لقم ، بضم القاف .
وهو الذي لقن اليهود القول بعدم نسخ شريعتهم ، وقال لهم قولوا : إن موسى أمرنا أن نتمسك بالسبت ما دامت السماوات والأرض ، ولا تأمر الأنبياء إلا بما هو حق .
وقد أعاد المصنف ذكره تبعا لغيره في سنة ثلاثمائة ، وصرح بأنه كان يلازم الرافضة والزنادقة ، وأنه ملحدي .
قال ابن الجوزي : كنت أسمع منه العظائم حتى رأيت ذلك في كتبه : كتاب ( فصة الذهب ) وكتاب ( الزمرد ) . قال ابن عقيل : عجبي كيف لم يقتل . وقد صنف ( الدفع ) يدفع به على القرآن . والزمرد يزدري به على النبوات . قال اليافعي :
وأئمتنا ينقلون عنه في كتب الأصول الزندقة والإلحاد ، فلا اعتبار بمن ينسبه إلى الفضل كابن خلكان وغيره . ولا أدري هل هما شخصان أو واحد .