السنة ، وأدال دولتهم . وكان يحيى بن أكثم كثير المزاح « 1 » . ورئي في المنام ، فذكر في بعض كلامه أنه رأى الحق فقال له : خلطت في دار الدنيا . واختلف المحدثون في توثيقه .
ولي قضاء البصرة وهو ابن ثمان عشرة ، فقال له : كم سنك ؟ فقال : كعتاب ابن أسيد حين أمّره النبي صلّى اللّه عليه وسلم على مكة .
وسئل أحمد عما يذكر فيه من الهنات فأنكره إنكارا شديدا . وله الأثر المحمود والمقام التام يوم نادى المأمون بتحليل المتعة ، فردّه بصريح النقل حتى رجع واستغفر .
ولما استدعاه المأمون للقضاء نظر إليه - وكان دميم الخلق - فعلم أنه استحقره ، فقال : يا أمير المؤمنين ، سلني إن كان القصد علمي لا خلقي ؛ فسأله عن المسألة المعروفة بالمأمونية ، وهي أبوان وابنتان ، ولم تقسم التركة حتى ماتت إحدى الابنتين وخلفت من في المقالة الأولى ، فقال : الميت الأول رجل أو امرأة ؟ فقال له : إذا سألت عن الميت الأول فقد عرفت .
سنة ثلاث وأربعين ومائتين [ توفي الحارث بن أسد المحاسبي البصري ]
توفي الشيخ الكبير الشهير الحارث بن أسد المحاسبي البصري ، أحد الخمسة الجامعين بين العلمين في عصر واحد هو والجنيد وأبو محمد بن رويم وأبو العباس بن عطاء « 2 » وعمرو بن عثمان المكي .
وله مصنفات نفيسة في السلوك والأصول ، ولم يأخذ من ميراث أبيه شيئا ، لأنّ أباه كان قدريا ، ومن قوله : فقدنا ثلاثة أشياء : حسن الوجه مع الصيانة ، وحسن القول مع الإصابة ، وحسن الإخاء مع الوفاء . وهو أحد شيوخ الجنيد .
هامش
( 1 ) في الأصل العبارة ناقصة ، وقد وردت هكذا في ب وفي وفيات الأعيان : كثير المزاح مع خصمه وعدوه .
( 2 ) في مرآة الجنان 2 / 143 : وأبو محمد رويم وأبو العباس عطاء .