تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وفيها مفتي القيروان وقاضيه أبو سعيد عبد السلام بن سعيد المعروف بسحنون المغربي المالكي ، صاحب المدوّنة ، لقب باسم طائر حديد الذهن يكون بالمغرب ، وكان أخذ عن ابن القاسم وابن وهب وأشهب . وفيها الإمام عبد العزيز الكناني المكي صاحب كتاب ( الجيدة ) ، سمع سفيان بن عيينة ، وهو معدود من أصحاب الشافعي ، وناظر بشرا المريسي في مجلس المأمون مناظرة عجيبة غريبة ، فانقطع بشر وظهر عبد العزيز ، ومناظرتهما مسطورة مذكورة .

سنة إحدى وأربعين ومائتين [ توفي ركن الدين أحمد بن حنبل الشيباني المروزي ]

توفي إمام المحدثين وركن الدين أحمد بن حنبل الشيباني المروزي الأصل ، رحل إلى الآفاق ، وسمع من عبد الرزاق بصنعاء ، ومن إبراهيم بن الحكم بعدن وغيرهما ، وكان من خواص أصحاب الشافعي ، وكان الشافعي يأتيه إلى منزله ، فعوتب في ذلك ؛ فأنشد :
قالوا يزورك أحمد وتزوره * قلت الفضائل لا تفارق منزله إن زارني فبفضله أو زرته * فلفضله فالفضل في الحالين له
رضي اللّه عنهما ، وكان أحمد يحفظ ألف ألف حديث . قال الربيع : كتب إليه الشافعي من مصر ، فلما قرأ الكتاب بكى ، فسألته عن ذلك فقال : إنه يذكر أنه رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال : اكتب إلى أبي عبد اللّه أحمد بن حنبل ، واقرأ عليه مني السلام ، وقل له : إنه سيمتحن على القول بخلق القرآن ، فلا تجبهم يرفع لك علما إلى يوم القيامة . قال الربيع : فقلت له : البشارة ؛ فخلع قميصه ، وأخذت جوابه . فلما قدمت على الشافعي وأخبرته بالقميص قال : لألحقنك به ، ولكن بلّه وارفع إليّ ماءه حتى أكون شريكا لك فيه . وقد صنف ابن الجوزي والبيهقي والهروي في مناقبه . وكانت وفاته يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة من ربيع الأول . وقبره مشهور مزور بمقبرة باب حرب . وكان
غربال الزمان في وفيات الأعيان — صفحة 224 | يحيى العامري الحرضي اليماني